هذا الصباح، استيقظت على صوت قطرات المطر الخفيفة تنقر على النافذة. لم أنهض مباشرة؛ بقيت دقائق أستمع، وكأن كل قطرة تحمل سؤالاً: ما الذي يجعل اللحظة البسيطة تبدو عميقة أحياناً؟ ربما لأننا نتوقف فعلاً عن الحركة ونمنحها انتباهنا الكامل.
خلال إعداد القهوة، نسيت ضبط المؤقت كالعادة. انتظرت أكثر من اللازم، فخرجت مرّة قليلاً. تذوقتها رغم ذلك، وابتسمت. تعلّمت أن الخطأ الصغير لا يفسد التجربة؛ أحياناً يضيف إليها طعماً مختلفاً، درساً جديداً في القبول.
جلست إلى المكتب وفتحت دفتري. كنت أريد الكتابة عن "المعنى"، لكن الكلمات بدت ثقيلة، مجردة. توقفت وسألت نفسي: ما الذي لمسته اليوم فعلاً؟ صوت المطر، مرارة القهوة، دفء الكرسي. اكتشفت أن المعنى لا يأتي من الأفكار الكبيرة وحدها، بل من التفاصيل التي نعيشها بوعي.
في المساء، كنت أتصفح كتاباً قديماً، فوقعت عيني على جملة: "الحكمة ليست في امتلاك الإجابات، بل في طرح الأسئلة الصحيحة." شعرت أن هذا يلخص يومي. لم أكن أبحث عن إجابات نهائية، بل عن أسئلة تفتح أبواباً جديدة في فهمي للحظة.
قبل النوم، فكّرت في تجربة صغيرة: غداً، سأخصص خمس دقائق فقط لأجلس صامتاً وأراقب ما يحدث حولي دون أن أحكم على شيء. لا أريد تحليلاً، فقط حضور. ربما تكتشف أنت أيضاً شيئاً جديداً لو جربت هذا: خمس دقائق من الملاحظة الهادئة، ثم سطر واحد في دفترك عمّا لاحظت.
الفلسفة ليست دائماً في الكتب الكبيرة أو النظريات المعقدة. أحياناً، تختبئ في صوت المطر، في طعم القهوة، في لحظة توقف قصيرة نمنحها لأنفسنا. ما الذي سيحدث لو منحنا كل لحظة عادية فرصة أن تصبح استثنائية؟
هل تعتقد أن الوعي يغيّر التجربة، أم أن التجربة هي التي توقظ الوعي فينا؟ هذا سؤال ظل يرافقني طوال اليوم، ولم أجد له إجابة بعد. وربما هذا جيد؛ الأسئلة التي تبقى معنا أطول من الإجابات السريعة غالباً ما تعلّمنا أكثر.
#تأمل #فلسفة #وعي #حضور #يوميات