استيقظت هذا الصباح على صوت المطر الخفيف يطرق النافذة، وكأنه يهمس بأسرار لا أفهمها بعد. جلست لحظات أستمع فقط، دون أن أمد يدي للهاتف أو أفكر في قائمة المهام. كان الصمت بيني وبين نفسي مريحاً، وإن كان غير مألوف.
أثناء تحضير القهوة، لاحظت أنني صببت الماء ببطء شديد اليوم، كأنني أراقب كل قطرة تتساقط. لماذا؟ ربما لأنني متعب من السرعة المعتادة، من محاولة إنجاز كل شيء دفعة واحدة. الإبطاء ليس كسلاً دائماً، أحياناً هو حكمة صامتة من الجسد.
في فترة الظهيرة، حاولت قراءة فصل من كتاب قديم، لكنني وجدت نفسي أعيد قراءة نفس الجملة ثلاث مرات: "نحن لا نرى الأشياء كما هي، بل كما نحن." توقفت. هل أنا فعلاً منتبه لما حولي، أم أنني أسقط تفسيراتي الجاهزة على كل موقف؟
ارتكبت خطأً صغيراً اليوم: افترضت أن صديقاً كان منزعجاً مني لأنه لم يرد على رسالتي. تبين لاحقاً أنه كان مشغولاً فقط. هذا الدرس القديم يعود دائماً - أن نفترض يعني أن نخلق قصصاً في رؤوسنا ليست بالضرورة حقيقية.
ربما التجربة الصغيرة لهذا اليوم هي: قبل أن تفترض نية أو مشاعر أحدهم، توقف خمس دقائق. اسأل نفسك: هل أعرف هذا حقاً، أم أنني أخمّن؟ أحياناً المسافة الصغيرة بين الفكرة والحكم تكفي لتغيير كل شيء.
#تأمل #وعي #هدوء #فلسفة_الحياة