استيقظت هذا الصباح على صوت المطر الخفيف يطرق النافذة، وبدلاً من النهوض مباشرة، بقيت في السرير دقائق إضافية أستمع. لاحظت كيف أن إيقاع القطرات غير منتظم تماماً، ومع ذلك هناك نوع من الانسجام فيه. هل الفوضى تحمل نظامها الخاص؟ هذا السؤال رافقني طوال اليوم.
في الطريق إلى المقهى المعتاد، تعثرت في حفرة صغيرة لم ألاحظها، وبدلاً من الانزعاج، ابتسمت لنفسي. كم مرة نمشي في الحياة دون أن ننظر تحت أقدامنا مباشرة؟ نحن مشغولون بالأفق، بالمستقبل، بينما الحاضر هنا، في هذه الخطوة بالذات.
جلست بجانب شخص كان يتحدث في الهاتف بحماس: "لا، لا أستطيع أن أفعل ذلك اليوم، ربما غداً." كلمة "ربما" هذه... كم نستخدمها لنؤجل ما نعرف أننا لن نفعله أبداً؟ لكني لا أحكم، فأنا أيضاً قلت "ربما" لنفسي صباح اليوم عندما فكرت في التأمل لعشر دقائق بدلاً من خمس.
حاولت اليوم تجربة بسيطة: كتابة فكرة واحدة دون أن أحكم عليها فوراً بـ"جيدة" أو "سيئة". كتبت: "الصمت ليس غياب الصوت، بل حضور الاستماع." تركتها على الورقة وأغلقت الدفتر. سأعود إليها غداً وأرى كيف أشعر حيالها. ربما الأفكار تحتاج مسافة لتتنفس، مثلنا تماماً.
تذكرت جملة قرأتها منذ سنوات: "العقل مثل الماء، عندما يكون هادئاً يعكس كل شيء بوضوح." لكني أضيف: وعندما تهب عليه الرياح، يصبح جميلاً بطريقة مختلفة. لسنا بحاجة لأن نكون هادئين دائماً لنكون على ما يرام.
تجربة صغيرة لك: غداً صباحاً، قبل أن تفتح هاتفك، خذ خمس أنفاس بطيئة وانتبه فقط للهواء وهو يدخل ويخرج. لا تحاول أن تغير شيئاً، فقط لاحظ. سطر واحد في دفترك عما شعرت به يكفي.
#تأمل #فلسفة_الحياة #وعي #هدوء_داخلي