اليوم الجمعة، وكانت رائحة الهيل تملأ المطبخ منذ الصباح الباكر. استيقظتُ على صوت أمي وهي تطحن البهارات في الهاون القديم، ذلك الصوت الذي يشبه موسيقى الصباح في بيتنا منذ طفولتي. كنتُ نائمةً وأنا أعلم أنها تحضّر المنسف.
وقفتُ أمام الموقد أراقب الشاي وأنا أفكر: لماذا يبدو الطعام أجمل حين يُطهى ببطء؟ اللحم في قِدر الضغط ليس المنسف الحقيقي. المنسف الحقيقي يحتاج وقتاً ومحبة وصبراً طويلاً.
ذهبتُ إلى السوق صباحاً. كان الجوّ خريفياً وباردًا قليلاً، والشمس تتسلل بين الأكشاك بلون ذهبي رقيق. وجدتُ بائع الخضار القديم الذي يعرفني منذ سنوات، فأشار لي نحو رمّانة حمراء متفجرة. أمسكتُها بيديَّ وشعرتُ بثقلها — ثقل الماء والحلاوة. قضّيتُ عشر دقائق أتفاوض على السعر ونحن نضحك معاً.