في الصباح الباكر، وقفت أمام لوحة صغيرة في المعرض المحلي. كان الضوء يتسلل من النافذة العلوية، يرسم خطوطاً ذهبية على الجدار الأبيض. اللوحة نفسها كانت بسيطة - ثلاثة ألوان فقط: أزرق داكن، رمادي فاتح، وخط رفيع من الأصفر. لكن شيئاً ما في توزيع هذه الألوان جعلني أتوقف. ربما كانت الطريقة التي يقطع بها الخط الأصفر المساحة، كأنه يقسم الصمت إلى نصفين.
حاولت في البداية أن أفهم اللوحة من خلال البحث عن معنى واضح، قصة مخفية، رمز يمكن تفسيره. لكنني أدركت بعد دقائق أن هذا التفكير كان خطأ صغيراً. الفن لا يحتاج دائماً إلى أن يُشرح، بل أحياناً يكفي أن يُشعر. عندما تركت عقلي يرتاح قليلاً، بدأت أرى التوازن في عدم التوازن، الحركة في السكون.
سمعت امرأة بجانبي تهمس لصديقتها: "لا أفهم لماذا يُسمى هذا فناً". ابتسمت في سري. كنت أفكر بالشيء نفسه قبل سنوات. لكن الآن أعرف أن الفن ليس امتحاناً يجب أن ننجح فيه، بل دعوة لنرى العالم بعيون مختلفة، حتى لو للحظة واحدة.
عندما غادرت المعرض، كان الخط الأصفر لا يزال في ذهني. ليس لأنه كان جميلاً بالمعنى التقليدي، بل لأنه قاطع شيئاً في داخلي - ذلك الجزء الذي يبحث دائماً عن إجابات. ربما هذا هو دور الفن الحقيقي: أن يفتح سؤالاً بدلاً من أن يغلق باباً.
ما بقي معي بعد كل هذا ليس اللوحة نفسها، بل تلك اللحظة الهادئة حين توقفت عن المحاولة وبدأت فقط في الرؤية.
#فن #نقد_فني #تأمل #معارض #جماليات