وقفتُ أمام اللوحة طويلاً حتى بدأت قدماي تؤلمني. كان الضوء الطبيعي المتسلل من النافذة العلوية يرقص على سطح الألوان الزيتية، يُغيّر درجاتها كل بضع دقائق. أزرق داكن يتحول إلى بنفسجي، ثم يعود أزرق مرة أخرى. لم أكن متأكدة في البداية إن كان هذا جزءاً من عمل الفنانة أم مجرد صدفة معمارية سعيدة.
كانت رائحة القهوة تأتي من الكافيه الصغير في الطابق السفلي، تختلط مع رائحة الخشب القديم للأرضية. سمعتُ همساً خلفي، زوجان يتجادلان بلطف حول معنى العمل. قالت هي: "ربما تتحدث عن الفقد"، فأجاب: "أو ربما عن إعادة الاكتشاف". ابتسمتُ لنفسي. كلاهما على حق، وكلاهما مخطئ. الفن لا يُحلّ مثل لغز رياضي.
اقتربتُ أكثر لأرى ضربات الفرشاة. هنا أدركتُ خطأ ارتكبتُه طوال سنوات: كنتُ أظن أن التحليل الفني يجب أن يسبق الشعور، أن أفهم التقنية قبل أن أسمح لنفسي بالتأثر. لكن اليوم، سمحتُ للوحة أن تلمسني أولاً. شعرتُ بثقل الأزرق، بحركة الخطوط المتشابكة، بالصمت الغريب الذي يملأ الفراغات البيضاء. ثم، وفقط بعد ذلك، بدأتُ أفكر في كيفية تحقيق الفنانة لهذا التأثير.
التكوين يعتمد على التوتر بين التوازن وعدمه. عناصر ثقيلة على اليسار، لكن خطاً رفيعاً أحمر في الزاوية اليمنى السفلية يسرق الانتباه، يُعيد توزيع الوزن البصري. ذكي، فكرتُ. مثل موسيقى تبدأ بآلة واحدة ثم تُدخل آلة أخرى في اللحظة التي تعتقد فيها أنك فهمتَ الإيقاع.
قرأتُ البطاقة التوضيحية أخيراً. "بحثاً عن التوازن، ٢٠٢٥". ضحكتُ بصوت خافت. كم هو مناسب. نحن جميعاً نبحث عن التوازن، في الفن وفي الحياة. الفنانة لم تُقدّم إجابات، بل قدّمت مرآة.
ما بقي معي بعد مغادرة المعرض ليس اللوحة نفسها، بل ذلك الخط الأحمر الرفيع. التفصيل الصغير الذي يُغيّر كل شيء. يُذكّرني أن الجمال غالباً ما يكمن في ما نكاد نفوّته، في الهامش وليس في المركز.
#فن #نقد_فني #معارض #تأمل #جمال