استيقظت اليوم على ضوء الشمس يتسلل من بين الستائر كخيوط ذهبية رفيعة، وشعرت برغبة مفاجئة في زيارة المعرض الصغير في الحي القديم. كان الهواء باردًا قليلاً، لكن نوعًا من البرودة التي تجعلك تشعر بأنك حي ومتيقظ. في الطريق، لاحظت كيف أن ظلال الأشجار على الجدران تشكل لوحات متحركة، تتغير مع كل نسمة هواء.
عندما دخلت المعرض، استقبلني صوت خطواتي على الأرضية الخشبية القديمة، ذلك الصرير الخافت الذي يذكرك بعمر المكان وذاكرته. كانت هناك لوحة واحدة استوقفتني طويلاً، عمل تجريدي بدرجات الأزرق والرمادي. في البداية، ظننت أنني فهمتها بسرعة—موجات، بحر، حزن ربما. لكنني ارتكبت خطأ الحكم المتسرع. عندما وقفت أقرب، لاحظت خطوطًا دقيقة باللون الأبيض الباهت، كأنها خيوط ضوء تحاول الهروب من الظلام. هذا غير كل شيء. اللوحة لم تكن عن الحزن، بل عن المقاومة الهادئة، عن الضوء الذي يصر على الوجود رغم كل شيء.
سمعت امرأة بجواري تهمس لصديقتها: "لا أفهم هذا النوع من الفن". ابتسمت دون أن ألتفت. الفن التجريدي يخيف أحيانًا لأنه لا يعطيك إجابة جاهزة، بل يدعوك للبحث عن معناك الخاص. ليس عليك أن تكوني خبيرة، فقط أن تسمحي لنفسك بالشعور أولاً، قبل أن تحاولي الفهم.
قررت أن أجرب شيئًا صغيرًا اليوم: بدلاً من أن أنظر إلى كل لوحة من المسافة المعتادة، اقتربت كثيرًا من بعضها وابتعدت جدًا عن أخريات. الفرق كان مذهلاً. من بعيد، رأيت التكوين الكلي والانسجام. من قرب، رأيت ضربات الفرشاة الفردية، القرارات الصغيرة، اللحظات التي تردد فيها الفنان ربما. كل منظور روى قصة مختلفة.
قبل أن أغادر، وقفت عند مخرج المعرض وألقيت نظرة أخيرة على الفضاء بأكمله. هناك شيء جميل في كيفية تعايش الأعمال الفنية معًا في نفس الغرفة، كل واحدة بصوتها الخاص، لكنها جميعًا تشكل حوارًا أكبر. هذا ما بقي معي طوال اليوم—فكرة أن الجمال لا يكمن دائمًا في القطعة الواحدة المثالية، بل في كيفية تفاعل الأشياء مع بعضها، في المساحات البينية، في الصمت الذي يربط بين الأصوات.
#فن #نقد_فني #تأمل #معرض #إبداع