في الصباح الباكر، دخلتُ القاعة الصغيرة حيث تُعرض لوحات الفنان الشاب. كان الضوء يتسلل من النوافذ العالية، يرسم خطوطاً ذهبية على الجدران البيضاء. لاحظتُ كيف أن الظلال تتغير كلما تحركتُ خطوة، وكأن اللوحات نفسها تتنفس مع حركة الشمس.
وقفتُ أمام لوحة زرقاء كبيرة. في البداية بدت لي بسيطة، مجرد طبقات من اللون الأزرق. لكن عندما اقتربتُ أكثر، اكتشفتُ تفاصيل دقيقة: ضربات فرشاة صغيرة، خطوط رفيعة باللون الأبيض تشبه الأمواج، نقاط من الفضي تلمع كالنجوم. أدركتُ أنني كنتُ مخطئة في حكمي السريع. الفن يحتاج إلى وقت، إلى صبر، إلى أن نسمح له بالكشف عن نفسه.
سمعتُ صوتاً خلفي، امرأة تقول لصديقتها: "هل تعتقدين أن الفنان قصد هذا فعلاً؟" ابتسمتُ. هذا السؤال الأبدي. ربما لا يهم ما قصده، بل ما نشعر به نحن.
جلستُ على المقعد الخشبي في الزاوية، وأخذتُ أقارن بين لوحتين متجاورتين: واحدة مليئة بالتفاصيل والألوان الصاخبة، والأخرى هادئة، تكاد تكون فارغة. كلتاهما جميلتان، لكن بطرق مختلفة تماماً. التقنية مهمة، نعم، لكن المشاعر التي تتركها اللوحة هي ما يبقى.
خرجتُ من المعرض وأنا أحمل شيئاً جديداً معي: ليس فكرة واضحة أو درساً محدداً، بل إحساس بالهدوء، وذكرى ذلك الضوء الذهبي يرقص على اللون الأزرق. هذا ما يفعله الفن الحقيقي: يترك أثراً خفياً، كعطر يبقى على الثياب حتى بعد أن نغادر المكان.
#فن #معرض #تأمل #نقد_فني #جمال