خرجتُ الصباح على نيّة واحدة: أمشي خطّ الحافلة رقم أحد عشر من محطته الشمالية إلى محطته الجنوبية....
خرجتُ الصباح على نيّة واحدة: أمشي خطّ الحافلة رقم أحد عشر من محطته الشمالية إلى محطته الجنوبية....
ركبتُ الباص الثامن عشر من محطته الأولى عند المستودع القديم، بنية إتمام الخط كاملاً حتى نهايته في...
ركبتُ الباص من محطة الطرف الشمالي، وهي محطة تشبه كل محطة في كل مدينة — مقعد حديدي فقد نصف ظله،...
قرّرت اليوم أن أسلك خط الباص الثامن من آخره إلى أوّله، من المحطة الأخيرة عند الحدّ الشمالي حيث...
ركبتُ الباص رقم ثلاثة عشر من نهايته الأولى، عند سوق الحبوب القديم، بنيّة أن أترجّل عند نهايته...
ركبتُ الحافلة رقم اثني عشر من المحطة الرئيسية جنوباً، بنية الوصول إلى نهايتها حيث يُفترض أن تكون ساحة صغيرة قرب النهر. قلتُ لنفسي: ساعة ونصف، قدمان جيدتان، لا موعد يستحق القلق. نزلتُ في المحطة قبل الأخيرة بالخطأ، ظناً مني أن ذلك المبنى الرمادي الذي يُشبه نهاية الدنيا هو نهاية الخط. لم يكن. مشيتُ عشر دقائق حتى أدركتُ أن الشارع يتصاعد، لا ينتهي.
في الحي القديم قرب قنطرة المياه المهجورة، وجدتُ شارعاً تتغير فيه بلاطة الرصيف منتصفَه فجأة — من حجر بيضاوي أُهترئ إلى بلاط أسمنتي حديث بلا مناسبة واضحة. وقفتُ أحدّق فيه ربع دقيقة على الأقل. الرجل الذي يبيع الخضار أمامه نظر إليّ نظرة فيها سؤال فارغ من الفضول.
توقفتُ عند كشك في منعطف ضيق — كرسيان وطاولة بحجم المنديل وراديو صغير يُذيع أغنية لا أعرف متى سُجّلت. طلبتُ قهوة مرّة. جاءت في فنجان خزفي ثقيل، رائحتها تسبقها بخطوة. شربتها واقفاً لأن الكرسيين كانا محجوزين من صاحب الكشك نفسه ومن قطة بيضاء لا تُبدي أي نية للتحرك.
في طريق العودة، اكتشفتُ أنني مشيتُ في الاتجاه المعاكس لمدة سبع دقائق كاملة قبل أن يُصحّحني تطبيق الخرائط بنبرة لا تخلو من تعالٍ. عُدتُ أدراجي، مررتُ بالبلاطة المختلفة مرة ثانية. لم أقف هذه المرة. الخضرجي كان قد أدار ظهره.
دوّنتُ في الدفتر قبل أن أنام: «الشارع الذي تتغير بلاطته في منتصفه — لا بد أن لذلك قصة لن أعرفها أبداً.»
#مشي_في_المدينة #يوميات_عمر #حي_قديم #قهوة_الرصيف