ركبتُ الباص الثامن عشر من محطته الأولى عند المستودع القديم، بنية إتمام الخط كاملاً حتى نهايته في الحي الشرقي. الفكرة كانت بسيطة: جالس، أنظر من النافذة، أدوّن. ما لم أحسب له هو أنني نزلتُ في المحطة الخامسة بدلاً من السادسة، لأن رجلاً واقفاً على الرصيف كان يشير بيده نحو الداخل وظننتُ أنه يشير إليّ. نزلتُ وابتسمتُ له. لم يكن يشير إليّ. كان يشير إلى سيارة خلفي.
مشيتُ نحو عشرين دقيقة قبل أن أفهم أين أنا. الشارع الذي أخطأتُ فيه يشبه ما توقعتُ بشكل يكفي للتضليل — نفس العرض، نفس الطاقات الحجرية، نفس التوتة التي تنبت في المكان الخطأ — لكنه يسير في الاتجاه المعاكس تماماً نحو الوادي. على ما أظن قضيتُ عشر دقائق أمشي بثقة معقولة نحو المكان الأبعد.
عند منتصف الطريق وجدتُ درجاً حجرياً ضيقاً بين بنايتين متلاصقتين. لا أعلم إن كان يصعد إلى شقة أو سطح أو لا شيء. على الدرجة السفلى رُسم بالطباشير رقم "7" داخل دائرة غير منتظمة. لستُ واثقاً ما يعنيه، ربما لا يعني شيئاً. لكنه كان هناك منذ وقت كافٍ ليتحول الطباشير إلى رمادي داكن، وهذا يكفي ليستحق التوقف أمامه لحظة.
جلستُ في كشك صغير عند ملتقى حارتين وطلبتُ قهوة مضبوطة. الكوب جاء ساخناً جداً والصاحب لم يعتذر وهذا مريح في الواقع. كان يتحدث مع زبون آخر بصوت منخفض عن موضوع لم أفهم تفاصيله، لأن الراديو كان يرتفع في اللحظات الحرجة من كلامهما كأنه متعمد. شربتُ ببطء. احترقتُ قليلاً لكنني تظاهرتُ بعكس ذلك.
تابعتُ نحو الحي الشرقي عبر طريق التفافية مررتُ فيها بسوق شبه مغلقة في هذا الوقت من اليوم. بائع واحد كان يرص علب التنك على الرف بترتيب لا أعرف منطقه. علّقتُ في دفتري: «علب التنك — للمتابعة». لا أعلم ماذا أتابع بالضبط.
وصلتُ إلى نهاية الخط سيراً لا بالباص. كتبتُ على ظهر الغلاف: «الباص الثامن عشر: صالح للمشاهدة من النافذة، غير صالح عند وجود رجل يشير على الرصيف».
#مشي_في_المدينة #يوميات_عمر #باص #حي_قديم