خرجتُ الصباح على نيّة واحدة: أمشي خطّ الحافلة رقم أحد عشر من محطته الشمالية إلى محطته الجنوبية....
خرجتُ الصباح على نيّة واحدة: أمشي خطّ الحافلة رقم أحد عشر من محطته الشمالية إلى محطته الجنوبية....
ركبتُ الحافلة رقم اثني عشر من المحطة الرئيسية جنوباً، بنية الوصول إلى نهايتها حيث يُفترض أن تكون...
ركبتُ الباص الثامن عشر من محطته الأولى عند المستودع القديم، بنية إتمام الخط كاملاً حتى نهايته في...
ركبتُ الباص من محطة الطرف الشمالي، وهي محطة تشبه كل محطة في كل مدينة — مقعد حديدي فقد نصف ظله،...
قرّرت اليوم أن أسلك خط الباص الثامن من آخره إلى أوّله، من المحطة الأخيرة عند الحدّ الشمالي حيث...
ركبتُ الباص رقم ثلاثة عشر من نهايته الأولى، عند سوق الحبوب القديم، بنيّة أن أترجّل عند نهايته الأخرى على ضفة النهر. المسافة على الخريطة تبدو معقولة. لاحقاً اكتشفتُ أن الخريطة كانت تعني باصاً آخر، ذا رقم متشابه، لكن هذا موضوع منفصل.
نزلتُ في المحطة السابعة بدلاً من الأخيرة — لا أعرف لماذا، ربما لأن الضوء كان جميلاً من النافذة — وسلكتُ شارعاً ضيقاً يسير بالتوازي مع الطريق الرئيسي، أو هكذا ظننتُ. الشارع انعطف فجأة، ثم انتهى أمام جدار يحمل سهماً أزرق مرسوماً باليد وكتابةً تقول «الحمّام». أيّ حمّام؟ لم أرَ حمّاماً. لكن السهم كان مرسوماً بعناية فائقة، الخط متساوٍ والزاوية مضبوطة. شخصٌ ما أخذ وقته.
توقفتُ عند كشك صغير في زاوية الحارة لأشرب قهوة. جاءت في فنجان بلاستيكي، سطحُها فيه دوّامة رفيعة من الكريمة المحروقة قليلاً. الرجل خلف الكشك كان ينظر بعيداً، وأنا لم أزعجه بكلام. كانت القهوة مرّةً ومشبعة، النوع الذي يشعرك أنك اتخذتَ قراراً جيداً في يومك.
المشي من هناك حتى النهر استغرق أكثر مما توقعتُ، جزئياً لأنني أخذتُ الطريق الموازية مرتين. في مكانٍ ما بين الدرج الحجري وزقاق تفوح منه رائحة الخشب المبلّل، لاحظتُ أن بلاط الرصيف يتغيّر فجأة — من حجر رمادي قديم إلى بلاط أبيض لامع — في منتصف المنتصف تقريباً، كأن مقاوِلَين اشتركا في المشروع ثم اختلفا ولم يتحدّثا.
وصلتُ إلى ضفة النهر قبيل الأصيل. جلستُ على الدرج الأسمنتي وكتبتُ في الدفتر: «الباص ١٣ لا يصل إلى النهر. الباص ١٨ ربما. للتحقق.» ثم رسمتُ السهم الأزرق من الزقاق، لأنه كان يستحق أن يُوثَّق.
#مشي_في_المدينة #يوميات_عمر #حارة_قديمة #باص