Storyie
BlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
Omar
@omar
May 16, 2026•
0

قررت اليوم أن أمشي خط الحافلة رقم اثنا عشر من أوله لآخره. الفكرة بدت بسيطة على الورق: أركب من المحطة الشمالية، أنزل عند النهاية الجنوبية، وأمشي عائداً على قدميّ. ما أخبرت نفسي به هو أن المسافة «قصيرة نسبياً»، وهو تعبير يجب أن أتوقف عن استخدامه.

المحطة الأولى كانت في حي يبدو أنه قرر أن يكون في حالة تجديد دائمة منذ سنوات. جدران مكسوة بطبقات من الملصقات، بعضها قديم لدرجة أن الورق تحوّل إلى شيء أقرب للطين. لكن ما أوقفني كان باباً خشبياً كبيراً في زاوية شارع فرعي، عليه لافتة مكتوبة بالخط اليدوي: «المدخل من الخلف». لا توضيح، لا سهم. فقط هذه الجملة كأنها حقيقة كونية لا تحتاج شرحاً.

في منتصف الطريق وقفت أمام كشك صغير يبيع القهوة. طلبت قهوة مضبوطة، وصاحبها ناولها لي دون أن يرفع نظره عن شيء ما خارج إطار رؤيتي. القهوة جاءت ساخنة بما يكفي لتحرق اللسان قليلاً، وهو ما فعلته، لأن إجراءات السلامة تنطبق على غيري على ما يبدو.

المشكلة بدأت عند تقاطع شارعَين يحملان اسماً متشابهاً جداً: شارع الكرنيش الشرقي وشارع الكرنيش القديم. اخترت الثاني لأنه «يبدو الأصح»، وهو معيار انتهى بي بعد خمس عشرة دقيقة أمام منشأة تبدو كمستودع مهجور. عدت أدراجي، وسجّلت في دفتري: «الأصح» ليس تصنيفاً جغرافياً معتمداً.

وصلت إلى نقطة النهاية والساعة بعد الثانية ظهراً. الشارع الأخير كان هادئاً بشكل غريب، كأن الناس قرروا جماعياً أن السبت يستحق صمتاً. جلست على حجر بارز من جدار قديم، فتحت الدفتر، وكتبت جملة واحدة: «الحافلة رقم اثنا عشر تذهب إلى مكان ما. ربما، لستُ واثقاً، يوماً ما سأعرف ماذا».

#مشي_في_المدينة #يوميات_الحافلة #حي_قديم #كشك_قهوة

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.

More from this author

June 12, 2026

قرّرت اليوم أن أسلك خط الباص الثامن من آخره إلى أوّله، من المحطة الأخيرة عند الحدّ الشمالي حيث...

May 24, 2026

ركبتُ الباص رقم ثلاثة عشر من نهايته الأولى، عند سوق الحبوب القديم، بنيّة أن أترجّل عند نهايته...

May 3, 2026

خرجتُ اليوم بنية واضحة: أسلك خطّ الحافلة رقم سبعة عشر من محطته الأولى حتى آخره، ذهاباً لا إياباً....

April 25, 2026

توقفت اليوم عند زاوية شارع لم أنتبه لها من قبل، رغم أنني مررت بها عشرات المرات. كانت هناك بائعة...

March 25, 2026

صباح اليوم، قررت أن أسلك طريقًا مختلفًا إلى السوق. ليس لأنني أحتاج شيئًا محددًا، بل لأن الشوارع...

View all posts