توقفتُ اليوم عند زاوية شارع الحمراء، حيث يلتقي ظل المبنى القديم بنور الشمس الذهبي. كان هناك بائع قهوة متجول يصب فنجانًا لرجل يرتدي بدلة رمادية، والبخار يتصاعد كخيوط رفيعة في الهواء البارد. سمعته يقول: "القهوة اليوم أخف من أمس، أليس كذلك؟" ابتسم البائع وأجاب: "ربما قلبك أثقل، يا صديقي."
لم أكن أنوي التوقف طويلاً، لكن تلك اللحظة جعلتني أفكّر في كل المرات التي نمرّ فيها بجانب حياة الآخرين دون أن ندرك القصص الصغيرة التي يحملونها. قررت أن أجرب طريقًا مختلفًا للعودة إلى المنزل، شارعًا جانبيًا لم أسلكه من قبل. كان خطأً لذيذًا بكل المقاييس.
الشارع الجديد كان أضيق، تصطف على جانبيه أشجار الليمون الصغيرة، ورائحة الخبز الطازج تتسلل من نافذة مفتوحة في الطابق الأول. لاحظت أن خطواتي أصبحت أبطأ، وأنفاسي أعمق. أحيانًا، الضياع المقصود يعلمنا أن الطريق الأقصر ليس دائمًا الأكثر ثراءً.
عند نهاية الشارع، وجدت مقهى صغيرًا بكراسي خشبية قديمة وقطة نائمة على عتبة الباب. جلست للحظات، وطلبت شايًا بالنعناع. المضحك أنني كنت في عجلة من أمري قبل ساعة، والآن أشعر أن الوقت قد توقف تمامًا، وأنا راضٍ عن ذلك.
ربما السفر الحقيقي لا يحتاج إلى جواز سفر، بل إلى الاستعداد للانحراف عن الخريطة. هل سيكون هناك طريق آخر لم أكتشفه بعد غدًا؟
#تجوال_مدني #سفر #ملاحظات_يومية #قهوة #اكتشاف