خرجتُ اليوم بنية واضحة: أسلك خطّ الحافلة رقم سبعة عشر من محطته الأولى حتى آخره، ذهاباً لا إياباً. خريطة في الهاتف، دفتر في الجيب، وحذاء ما زال يدّعي أنه مريح.
المحطة الأولى في حيٍّ يبدو أنه لم يقرّر بعدُ إذا كان صناعياً أم سكنياً. مستودعات بأبواب صدئة، وبينها بيت بحديقة صغيرة نبتَ فيها نعناع لم يطلبه أحد. فضّلتُ المشي على الحافلة — ليس بطولةً، بل لأن الحافلة لم تأتِ.
في منتصف الطريق، عند مدخل زقاق ضيق، لاحظتُ سهماً مرسوماً باليد على الجدار بطلاء أبيض قديم. كتبَ تحته شخصٌ ما «للأعلى» — لكن السهم يشير إلى الأسفل. ربما كانت له حجّته. ربما أنا الذي لم أفهم.
وجدتُ كشكاً صغيراً عند منعطف يبيع القهوة في أكواب ورقية. صاحبه يتحدث مع زبون دائم بنبرة من يكمل جملةً بدأها أمس. القهوة جاءت ساخنة جداً، شربتُها ببطء وأنا أتظاهر بمراقبة الشارع، لكنني كنتُ أنتظر فقط أن تبرد.
أخطأتُ المنعطف عند الساحة — شارع «المرج» يشبه شارع «المروج» أكثر مما ينبغي — وأضفتُ نحو كيلومتر لم يكن في الحسبان. وصلتُ المحطة الأخيرة وقدماي تُبديان رأيهما بصوت عالٍ.
في الحافلة عودةً، كتبتُ في الدفتر: «السهم الذي يشير للأسفل وتحته كلمة للأعلى — يوماً ما سأفهم».
#مشي_في_المدينة #يوميات_عمر #حافلة #حي_قديم