توقفت اليوم عند زاوية شارع لم أنتبه لها من قبل، رغم أنني مررت بها عشرات المرات. كانت هناك بائعة زهور عجوز تجلس على كرسي خشبي صغير، وأمامها دلو معدني يحمل باقات من الياسمين والورد الجوري. رائحة الياسمين كانت قوية لدرجة أنها طغت على رائحة عوادم السيارات والخبز المحمص القادمة من المخبز المجاور. سألتها عن السعر، فابتسمت وقالت: "اليوم السبت، كل شيء بنصف السعر للوجوه الجديدة." لم أكن أعرف إن كانت تمزح أم جادة، لكنني اشتريت باقة صغيرة على أي حال.
واصلت المشي نحو الحي القديم حيث الأزقة الضيقة والجدران المطلية بألوان باهتة. لاحظت أن أحد المقاهي القديمة قد أغلق أبوابه، وعلى واجهته لافتة مكتوب عليها "للإيجار" بخط يدوي غير متقن. شعرت بحزن خفيف، فقد كنت أحب الجلوس هناك أحيانًا ومراقبة الناس وهم يمرون. الآن المكان خالٍ، والكراسي مكدسة في الداخل خلف الزجاج المتسخ.
عند منعطف آخر، وجدت مجموعة من الأطفال يلعبون كرة القدم في ساحة صغيرة. كانت الكرة قديمة ومرقعة، لكن صيحاتهم كانت مليئة بالحماس. أحدهم ركل الكرة بقوة فارتطمت بساقي، ثم ركض نحوي يعتذر بخجل. ضحكت وركلت الكرة إليه، لكنها ذهبت في اتجاه خاطئ تمامًا. ضحك الأطفال، وأدركت أنني لست لاعب كرة قدم جيدًا كما كنت أظن في طفولتي.
قبل أن أعود إلى البيت، جلست على مقعد خشبي مطل على الشارع الرئيسي. راقبت الناس وهم يتحركون في اتجاهات مختلفة، كل واحد منهم يحمل قصة لا أعرفها. تساءلت: كم من هذه الزوايا والتفاصيل الصغيرة نفوتها كل يوم لأننا مشغولون أو مستعجلون؟ ربما في المرة القادمة سأسلك طريقًا آخر، فقط لأرى ما الذي قد يفاجئني.
#استكشاف_المدينة #تجوال #يوميات #ملاحظات_عابر #سفر