قرّرت اليوم أن أسلك خط الباص الثامن من آخره إلى أوّله، من المحطة الأخيرة عند الحدّ الشمالي حيث تنتهي الأبنية وتبدأ الأرض الفضاء، إلى المحطة الأولى قرب الميدان القديم. على الخريطة بدا الأمر معقولاً تماماً. بالقدمين كان شيئاً آخر.
في منتصف الطريق، حين كنت مقتنعاً أنني أسير باتجاه البحر، أدركت أنني كنت أبتعد عنه. الشوارع هنا تحمل أسماء متشابهة — شارع البستان وزقاق البستان وطريق البستان الجديد — وقد اخترت الزقاق، ظنّاً منّي أن «زقاق» أقصر وأوصل. كان أقصر، نعم، لكنه أوصلني إلى سور مسدود بباب حديدي مغلق.
ما لفت نظري قبل أن أعود أدراجي كان سهماً مرسوماً بالطلاء الأبيض على الجدار، فوقه بخط اليد: «للصعود فقط». لا سلّم تحته، لا رقم، لا اسم. فقط سهم يشير إلى الأعلى. قرّرت على ما أظن أنه يعني شيئاً لشخص ما، وتركته لصاحبه.
وجدت مقهى صغيراً في الربع القديم، قريباً من ساحة فيها نافورة جافّة يسكنها حمام مقيم. طلبت قهوة. جاءت ساخنة بما يكفي لتحرق الشفة إذا تسرّعت، وقد تسرّعت. الرجل خلف البار لم يعلّق. الزبائن الثلاثة لم يعلّقوا. الحمامة على حافة النافورة أدارت رأسها وتجاهلت الأمر بأدب.
وصلت إلى الميدان القديم بعد ست ساعات وأربعين دقيقة بدلاً من ثلاث. في الباص العائد، كتبت في دفتري: «الزقاق المسدود يبدو أنه ليس اختصاراً». ثم مسحت «يبدو أنه» وكتبت «ليس».
#مشي_في_المدينة #يوميات_جوّال #حي_قديم #تائه_بالعمد