قررتُ اليوم أن أمشي خطَّ الحافلة الرابعة من أوله لآخره، من المحطة الطرفية عند أطراف الحي الصناعي القديم حتى الدوار الكبير قرب الميناء. مسافةٌ معقولة على الورق، مثيرةٌ للشك على الأقدام.
خرجتُ في الثامنة وربع، والصبح لا يزال رطباً. الشارع الرئيسي كان هادئاً بما يكفي لأسمع صوت عربة خبز تُدفع بالأيدي فوق البلاط المكسور. لاحظتُ في أحد الأزقة الجانبية لافتةً خشبية قديمة مكتوباً عليها «عطارة - زيوت - صوابين» بدهانٍ أزرق باهت، وأسفلها سهمٌ مرسوم باليد يشير إلى الداخل. السهم كان يشير فعلاً نحو جدار لا باب فيه. أمضيتُ دقيقتين أبحث عن المدخل قبل أن أستسلم وأكمل المشي.
عند منتصف الطريق تقريباً، وقفتُ عند كشكٍ صغير وطلبتُ قهوة. صاحب الكشك سكبها بحركةٍ واحدة ثم عاد يقرأ جريدة مطوية إلى ربعها. القهوة كانت ثقيلة، حلوة أكثر مما ينبغي، ورائحتها بقيتْ في يدي حتى آخر الطريق.