استيقظت اليوم على صوت المطر الخفيف يضرب النافذة، وفي تلك اللحظة الهادئة بين النوم واليقظة، خطرت لي فكرة غريبة: كم من الأفكار التي أعتبرها "أفكاري" هي حقًا من صنعي؟
أثناء تحضير القهوة، لاحظت كيف تتكرر نفس الحركات كل صباح. يدي تمتد إلى الفنجان نفسه، القدم تتراجع خطوتين للخلف، النظر يتجه نحو النافذة. كل شيء آلي، كأنني أعيش سيناريو مكتوب مسبقًا. ثم سألت نفسي: متى كانت آخر مرة اخترت فيها شيئًا حقًا، بوعي كامل، دون أن تقودني العادة أو التوقعات أو ذاكرة قديمة؟
في طريقي للعمل، جربت تجربة صغيرة: سلكت طريقًا مختلفًا. ليس لأنه أقصر أو أسهل، بل فقط لأرى ما سيحدث. لاحظت محلًا صغيرًا لم أره من قبل، شجرة عجوزة تنحني فوق الرصيف، رائحة خبز تنبعث من مخبز لم أكن أعرف بوجوده. كل هذا كان موجودًا دائمًا، لكنني لم أره لأن عقلي كان منشغلًا بالمسار المعتاد.
هل الوعي هو مجرد هذا؟ أن نخرج قليلًا عن المسارات المحفورة في أذهاننا؟
تذكرت جملة قرأتها مرة: "الحرية ليست في فعل ما نريد، بل في إدراك لماذا نريد ما نريد". ربما الخطوة الأولى نحو الوعي ليست تغيير أفكارنا، بل ملاحظتها فقط. أن نرى كيف تأتي وتذهب، كيف تتشكل، من أين تنبع.
قبل النوم الليلة، سأجرب شيئًا: سأختار فعلًا واحدًا صغيرًا - ربما الطريقة التي أمسك بها فرشاة الأسنان، أو الجهة التي أبدأ بها غسل وجهي - وسأفعله بطريقة مختلفة. ليس لأن الطريقة القديمة خاطئة، بل فقط لأرى ما يحدث عندما أوقظ الوعي في الأشياء الصغيرة.
ماذا لو جربت أنت أيضًا؟ خمس دقائق فقط غدًا. اختر عادة واحدة وافعلها بوعي تام. لا حاجة لتغييرها، فقط راقبها.
#وعي #فلسفة #تأمل #حياة_يومية #ذهن