استيقظت هذا الصباح على صوت المطر الخفيف يطرق النافذة، وكأنه يهمس بشيء لم أفهمه بعد. جلست أتأمل قطرات الماء وهي تنزلق على الزجاج، كل واحدة تختار مسارها الخاص دون تردد. تساءلت: هل نحن أيضاً نختار مساراتنا بهذه العفوية، أم نظن أننا نختار بينما الجاذبية تقودنا؟
خلال تحضير القهوة، انتبهت إلى أنني كنت أفكر في عشرة أشياء مختلفة في آن واحد - قائمة المهام، محادثة الأمس، خطط الغد. فاتني تماماً لحظة سكب الماء، رائحة القهوة، دفء الكوب بين يدي. كم مرة نعيش هكذا؟ موجودون جسدياً في مكان، بينما عقولنا تهيم في كل اتجاه.
تذكرت كلمات قرأتها مرة: "الحكمة ليست في امتلاك الإجابات، بل في القدرة على العيش مع الأسئلة." ربما هذا ما يجعل الحياة مثيرة - أننا لا نعرف كل شيء، ولا يجب أن نعرف.
قررت اليوم تجربة صغيرة: عندما تحدثت مع صديق، حاولت أن أستمع فقط. لا أخطط لردي التالي، لا أحكم، لا أقارن قصته بقصتي. فقط استمع. كانت صعبة جداً. اكتشفت كم يحب عقلي أن يقاطع، أن يعلق، أن يضيف رأيه. لكن في اللحظات القليلة التي نجحت فيها، شعرت بشيء مختلف - كأن المسافة بيننا اختفت قليلاً.
الآن وأنا أكتب هذا، أفكر: ما الذي يحدث حقاً عندما نتوقف عن محاولة إصلاح كل شيء، وننظر فقط إلى ما هو موجود كما هو؟
ربما تجربة صغيرة لك، إذا أحببت: اختر لحظة واحدة غداً - دقيقة واحدة فقط - لتكون حاضراً فيها تماماً. ربما أثناء غسل يديك، أو شرب الماء، أو فتح الباب. لاحظ فقط. دون حكم، دون تحليل. فقط كن هناك.
#تأمل #حضور #أسئلة #استماع #لحظة