جلست هذا الصباح على حافة النافذة، والضوء الخافت يتسلل عبر الستائر. كان هناك صوت خفيف للطيور في الخارج، لكن ما لفت انتباهي حقًا هو الصمت بين التغريدات. تلك الفجوات الصغيرة التي نادرًا ما نلاحظها، لأننا معتادون على البحث عن الصوت، لا عن غيابه.
فكرت في كم مرة أفعل الشيء نفسه مع أفكاري. أنتظر الفكرة الكبيرة، الإدراك العميق، ولا ألتفت إلى الفراغ الذي يسبقها. ربما في ذلك الفراغ يكمن شيء ما. ليس فراغًا حقيقيًا، بل مساحة لم نتعلم بعد كيف نقرأها.
حاولت اليوم أن أمسك بفكرة واحدة وأتتبع مصدرها. من أين جاءت؟ لماذا ظهرت الآن؟ اكتشفت شيئًا غريبًا: معظم أفكاري لا تأتي من قرار واعٍ، بل تطفو على السطح مثل الفقاعات. وعندما حاولت أن أمسك بإحداها لأفحصها، اختفت. كأنها كائنات خجولة تهرب من الانتباه المباشر.