استيقظت هذا الصباح على صوت المطر الخفيف يطرق النافذة، ذلك الإيقاع المتكرر الذي يشبه أنفاس الأرض الهادئة. جلست مع فنجان الشاي، وبدأت ألاحظ كيف أن البخار يتصاعد في خطوط رفيعة ثم يختفي، تماماً كما تفعل الأفكار حين لا نتشبث بها.
في طريقي للعمل، لاحظت رجلاً عجوزاً يمشي ببطء شديد، كان يتوقف عند كل شجرة كأنه يحييها. في البداية شعرت بالاستعجال، كنت أريد تجاوزه، لكنني اخترت أن أبطئ خطواتي بدلاً من ذلك. وفي تلك اللحظة، لاحظت تفاصيل لم أرها من قبل: لون الطحالب على جذع الشجرة، طائر صغير يرتب ريشه، رائحة التراب المبلل. كم من المرات نمر بجانب الجمال لأننا مشغولون بالوصول؟
أثناء استراحة الغداء، حاولت تجربة صغيرة. وضعت هاتفي في الدرج وجلست مع نفسي لخمس دقائق فقط، بدون قراءة، بدون موسيقى، فقط أنا وصمت المكان. في البداية، شعرت بالقلق، كان العقل يقفز من فكرة إلى أخرى مثل قرد مضطرب. لكن تدريجياً، بدأت الأمواج تهدأ. أدركت أننا نخاف الصمت لأنه يجبرنا على مواجهة ما نتجنبه.