استيقظت اليوم على صوت المطر الخفيف يطرق النافذة، ذلك الإيقاع المتكرر الذي يشبه تنفساً هادئاً للسماء. جلست لحظات أراقب القطرات وهي تنزلق على الزجاج، كل واحدة تختار مساراً مختلفاً، وتساءلت: لماذا نقاوم التدفق الطبيعي للأشياء بينما حتى قطرات المطر تعرف أن تستسلم للجاذبية؟
أثناء إعداد القهوة الصباحية، ارتكبت خطأً صغيراً - أضفت الماء الساخن قبل أن أضع البُن. وقفت أمام الكوب الفارغ وابتسمت لنفسي. كم مرة نتسرع في الحياة ونضع الأشياء بترتيب خاطئ، ثم نتساءل لماذا لا تسير الأمور كما نريد؟ أعدت العملية من البداية، هذه المرة بوعي كامل لكل خطوة.
في منتصف النهار، قرأت سطراً لجلال الدين الرومي: "أنت لست قطرة في المحيط، بل أنت المحيط بأكمله في قطرة". أغلقت الكتاب وفكرت في هذا المعنى. نحن نقضي الكثير من الوقت نشعر بأننا صغار، محدودون، لكن ربما كل ما نحتاجه هو تغيير زاوية النظر.