استيقظت اليوم على صوت المطر الخفيف يطرق النافذة، ذلك الإيقاع المنتظم الذي يذكّرني دائمًا بأن الطبيعة لا تستعجل شيئًا. جلست مع فنجان الشاي، وبدلاً من فتح الهاتف كعادتي، قررت أن أستمع فقط. كم من الأصوات نفوّتها حين نملأ كل لحظة صمت بضجيج رقمي؟
في طريقي للمكتبة، لاحظت رجلاً مسنًّا يطعم القطط الضالة بهدوء. لم يكن يتحدث معها أو يلتقط صورًا، كان فقط يضع الطعام ويبتسم. سألت نفسي: متى صارت اللطف بحاجة إلى شهود؟ هذا المشهد البسيط علّمني أن أجمل الأفعال تلك التي لا تنتظر تصفيقًا.
حاولت اليوم تجربة صغيرة: كلما شعرت بالتوتر، أخذت ثلاثة أنفاس عميقة قبل الرد على أي رسالة أو اتخاذ قرار. اكتشفت شيئًا مدهشًا - معظم ما أعتبره "عاجلاً" ليس كذلك حقًا. المسافة بين التفكير والفعل، مهما كانت قصيرة، تحمل حكمة.