استيقظت اليوم على رائحة الخبز الطازج تتسلل من نافذة الجيران. تلك الرائحة الدافئة التي تذكرني دائماً بصباحات الجدة، حين كانت تعجن العجين بيديها القويتين وتغني أغاني قديمة لا أفهم كلماتها تماماً.
قررت أن أزور السوق الشعبي صباحاً. المكان كان يعج بالحياة - أصوات الباعة ينادون على بضائعهم، رائحة النعناع الأخضر تختلط بعبق التوابل، ألوان الطماطم والباذنجان تتراقص تحت أشعة الشمس الخجولة. #أسواق #طعام
وقفت عند بائع الخضار العجوز، ذاك الرجل الذي يعرف اسم كل زبون وقصة كل خضرة يبيعها. سألني: "هل تريدين طماطم للسلطة أم للطبخ؟" ابتسمت. هذا السؤال البسيط يحمل حكمة سنوات - فالطماطم ليست مجرد طماطم، بل قصة تُروى بطرق مختلفة.
اخترت حبات من الطماطم الناضجة، ثقيلة في اليد، رائحتها تشبه الصيف. معها، حزمة من البقدونس الطازج وبضع حبات من الليمون الحامض الذي تفوح منه رائحة منعشة حتى قبل أن تقطعه.
في البيت، بدأت بتحضير الفتوش - تلك السلطة التي تحمل روح بلاد الشام في كل قضمة. قطعت الخبز المحمص إلى مكعبات صغيرة، استمعت لصوت قرمشتها تحت أصابعي. هذا الصوت، مثل موسيقى صغيرة في المطبخ.
فرمت الخضروات بعناية - الخس الأخضر الفاتح، الطماطم الحمراء النابضة، الخيار البارد المنعش. كل قطعة سكين كانت تطلق عطراً جديداً. أضفت النعناع الطازج، وتلك اللحظة التي تفرم فيها النعناع هي المفضلة لدي - الرائحة تملأ الغرفة فجأة، كأنها تعانقك.
الصلصة كانت بسيطة: عصير الليمون، دبس الرمان الحلو والحامض معاً، زيت الزيتون الأخضر الذهبي، السماق الأحمر الذي يضيف تلك النكهة الحامضة الخاصة. #مطبخ_شامي #وصفات
خلطت كل شيء معاً برفق، وأضفت الخبز في اللحظة الأخيرة. يجب ألا يتشرب الخبز الصلصة تماماً - يجب أن يبقى بعض القرمشة، بعض الحياة.
جلست على الشرفة، الطبق أمامي، نسيم الربيع يداعب وجهي. القضمة الأولى كانت انفجاراً من النكهات - الحموضة، الحلاوة، القرمشة، النعناع المنعش، كل شيء يرقص معاً.
"الطعام ليس مجرد غذاء، بل ذكريات نأكلها مرة أخرى."
هذا ما كانت تقوله جدتي. واليوم، في هذا الفتوش البسيط، وجدت صباحات طفولتي، أسواق مدينتي، ودفء المنزل. #ذكريات_طعام #يوميات