استيقظت هذا الصباح على رائحة الخبز الطازج المنبعثة من الفرن القريب، تلك الرائحة التي تذكرني دائماً بمطبخ جدتي. قررت أن أزور السوق المحلي قبل أن تشتد حرارة الشمس، وكانت الشوارع لا تزال هادئة والهواء منعشاً.
في السوق، كانت الألوان تتراقص أمام عيني. الطماطم الحمراء الناضجة، الخيار الأخضر اللامع، والباذنجان الأرجواني الداكن. توقفت عند بائع التوابل، حيث كانت الأكوام الملونة من الكركم والكمون والقرفة تنبعث منها روائح دافئة ومألوفة. أخذت قرصة صغيرة من الزعتر البري، وضعتها على لساني، وشعرت بتلك النكهة الترابية التي تنقلني مباشرة إلى طفولتي.
اشتريت حزمة من الكزبرة الطازجة التي كانت لا تزال مبللة بقطرات الندى، وبعض الليمون الأصفر الزاهي. البائعة العجوز ابتسمت لي وأعطتني غصن نعناع كهدية، قائلة: "للشاي، يا بنيتي".
في طريق عودتي، مررت بمخبز يعد المناقيش للإفطار. صوت العجين وهو يُمد على الصاج، ثم أزيز الزيت والزعتر معاً، كان موسيقى الصباح الحقيقية. لم أستطع المقاومة، طلبت واحدة ساخنة. العجين كان مقرمشاً من الخارج وطرياً من الداخل، والزعتر الممزوج بالسمسم وزيت الزيتون كان يذوب على لساني.
جلست على مقعد قريب، آكل ببطء وأراقب المدينة تستيقظ. امرأة تحمل سلة خضار، رجل يسحب عربة فواكه، أطفال يركضون نحو المدرسة. وأنا هنا، محظوظة لأن عملي هو تذوق الحياة وكتابتها.
#طعام #أسواق #ثقافة #صباح_جميل #مطبخ_عربي