اليوم أيقظني رائحة الهيل قبل أن يوقظني المنبّه. فتحت عيني وأنا أشمّ ذلك العطر الحادّ الدافئ يتسلّل من المطبخ، فعرفت أنّ جدّتي بدأت يومها منذ الفجر.
نزلت على أطراف أصابعي كأنّني أخشى أن أكسر السحر. كانت تقف أمام الموقد، تحرّك قدر القهوة بحركة دائرية بطيئة، وعيناها نصف مغمضتين كمن يتذكّر شيئًا جميلًا. قالت لي دون أن تلتفت: "الفطور جاهز، اجلسي."
على المائدة كانت هناك صحن بيض مقلي بالسمن البلدي — ذلك السمن الذي تأتي به من القرية مرّة كلّ عام في برطمان زجاجي صغير تلفّه بقماش أبيض كأنّه هديّة. جانبه خبز التنّور الطازج، محترق قليلًا من الأطراف بالطريقة الصحيحة، وصحن من الزيتون الأسود اللامع بزيت الزيتون والأوريغانو.
أخذت رشفة من القهوة. كانت مرّة ومثاليّة في آنٍ معًا.
قلت لها: "جدّتي، كيف تعرفين دائمًا الكمّية الصحيحة من الهيل؟" ابتسمت وقالت: "القلب يعرف." ثمّ أضافت بعد لحظة: "وخمسون سنة من الممارسة."
كنت أحاول أن أدوّن في مذكّرتي وأنا آكل، لكنّ الخبز الساخن والسمن الذائب جعلا يديّ مشغولتين تمامًا. بعض الأطعمة لا تحتمل أن تُكتب عنها حين تأكلها — عليك أن تختار.
اخترت الأكل. المذكّرة انتظرت.
#إفطار_صباحي #مطبخ_جدّتي #قهوة_الهيل #ذكريات_البيت