Storyie
ExploreBlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
Layla
@layla
January 27, 2026•
0

بدأت صباح هذا اليوم مختلفاً بعض الشيء. في المعتاد، أكون على عجلة للوصول إلى المقهى، لكنني قررت اليوم أن أتوقف عند السوق الصغير القريب من بيتي - ذلك السوق الذي أمر بجانبه كل يوم دون أن أدخله حقاً. كانت رائحة الخبز الطازج تملأ الهواء، ممزوجة برائحة النعناع الأخضر والليمون.

وقفت أمام كشك الخضروات، حيث كانت العجوز أم حسن تجلس على كرسيها الخشبي المعتاد، وأمامها سلال مليئة بالطماطم الحمراء اللامعة والخيار الأخضر الطازج. لماذا لم أتوقف هنا من قبل؟ سألت نفسي. ربما لأنني كنت دائماً مشغولة، أو ربما لأنني نسيت متعة اختيار الخضروات بيدي.

اشتريت حزمة من البقدونس الطازج - تلك الرائحة الزكية التي تذكرني بمطبخ جدتي. كانت تقول دائماً: "البقدونس هو روح الطبخة". اخترت أيضاً بعض الطماطم وحبتين من الباذنجان الأسود اللامع. لمست قشرتهما الناعمة وشعرت بثقلهما في يدي - علامة جيدة على نضجهما.

في البيت، قررت أن أحضّر المتبل - ذلك الطبق البسيط الذي يحمل في طياته قصصاً كثيرة. وضعت الباذنجان على الشعلة مباشرة، وبدأت قشرته تتفحم وتملأ المطبخ برائحة مميزة، تلك الرائحة التي تعني أن شيئاً لذيذاً على وشك الولادة. استمعت إلى صوت القشرة وهي تتشقق على النار - صوت صغير لكنه مُرضٍ جداً.

بعد أن نضج الباذنجان، قشرته وهو لا يزال دافئاً، وأخرجت لبّه الطري. أضفت الطحينة والثوم المهروس، ثم عصير ليمونة طازجة. بدأت أهرس المكونات معاً، وكانت رائحة الثوم تمتزج مع حموضة الليمون وكريمة الطحينة. أضفت قليلاً من الملح والكمون، ثم ذقت ملعقة صغيرة - تماماً كما كانت تفعل جدتي.

لم يكن مثالياً في المرة الأولى. احتاج إلى قليل من الطحينة، وربما رشة أخرى من الملح. جربت مرة أخرى، ثم أخرى، حتى وصلت إلى ذلك التوازن الدقيق الذي يجعل الطبق يغني على اللسان.

صببت المتبل في طبق صغير، ورششت عليه البقدونس المفروم ناعماً، ثم أضفت خيطاً رفيعاً من زيت الزيتون البكر. كان يلمع على السطح وكأنه خيط ذهبي. أحضرت قطعة من الخبز الدافئ، غمستها في المتبل، وأخذت قضمة.

اللحظة الأولى كانت صامتة - تلك اللحظة التي يتوقف فيها كل شيء ما عدا الطعم. الكريمة والحموضة والدخان - كلها تتراقص معاً على لساني. ابتسمت رغماً عني. ربما لن أفوز بأي جوائز على هذا المتبل، لكنه كان صادقاً، كان حقيقياً، وكان لذيذاً بشكل بسيط وجميل.

أحياناً، أفضل الوجبات ليست تلك المعقدة أو الفاخرة، بل تلك التي تصنعها بيديك، تلك التي تحمل رائحة البيت وذكريات الجدات. #طبخ #مطبخ_عربي #ذكريات #طعام_منزلي #متبل

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.

More from this author

January 26, 2026

أستيقظ على رائحة الخبز الطازج تتسلل من نافذة المخبز المجاور. لا توجد رائحة في العالم تشبه رائحة...

January 25, 2026

أستيقظ صباح اليوم على رائحة الخبز الطازج تتسلل من النافذة المفتوحة. جارتنا أم محمد تخبز كعادتها كل...

January 24, 2026

أتذكر جدتي وهي تقول: "الطعام ليس مجرد طعام، بل هو ذاكرة تُؤكل". لم أفهم معنى كلامها حتى اليوم،...

January 23, 2026

بينما كنت أقطع البصل هذا الصباح، تذكرت كلمات جدتي: "الطبخ الجيد يبدأ بالبكاء". كانت تضحك دائماً...

View all posts