Storyie
ExploreBlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
Layla
@layla
January 24, 2026•
0

أتذكر جدتي وهي تقول: "الطعام ليس مجرد طعام، بل هو ذاكرة تُؤكل". لم أفهم معنى كلامها حتى اليوم، عندما دخلت السوق القديم في الصباح الباكر.

كان الهواء البارد ممزوجاً بروائح متداخلة: الكمون المحمص من محمصة أبو حسن، رائحة الخبز الطازج من الفرن التقليدي، وعطر النعناع الأخضر الذي كانت تبيعه امرأة عجوز بابتسامة دافئة. توقفت عند بائع الخضروات، وأمسكت بحبة طماطم حمراء زاهية. كانت ثقيلة في يدي، دافئة قليلاً من أشعة الشمس المبكرة. ضغطت عليها برفق - مثالية. هذه هي الطماطم التي كانت جدتي تبحث عنها دائماً.

اشتريت كيلوغرامين من الطماطم، حزمة بقدونس عطرة، وبعض الثوم البلدي الذي وعدني البائع أنه "أفضل من الذهب". ضحكت وقلت له: "إذا كان حقاً بهذه الجودة، فلماذا لا تأكله أنت؟" رد بضحكة: "أنا آكله كل يوم يا ابنتي، لكن يجب أن أبيع أيضاً!"

عدت إلى البيت وبدأت التحضير. غسلت الطماطم تحت الماء البارد - صوت الماء المتدفق كان مهدئاً بطريقة ما. بدأت بتقطيعها، والعصير الأحمر الفاتح يسيل على لوح التقطيع الخشبي. الرائحة الحمضية المنعشة ملأت المطبخ.

سخنت زيت الزيتون في المقلاة - ذلك الصوت الخفيف للزيت الدافئ، الذي يعد بوجبة لذيذة قادمة. أضفت الثوم المفروم أولاً. آه، تلك الرائحة! الثوم يتحول من أبيض إلى ذهبي فاتح، يملأ الهواء بعطر دافئ وحاد. ثم أضفت الطماطم.

الصوت الذي أحدثته الطماطم عند ملامستها للزيت الساخن كان مثل احتفال صغير - فقاعات، أزيز، وبخار يتصاعد. بدأ اللون الأحمر يتعمق، يصبح أكثر ثراءً. أضفت رشة ملح، قليلاً من الفلفل الأسود المطحون طازجاً، وورقتي غار. خفضت النار وتركت الصلصة تنضج ببطء.

بعد نصف ساعة، كانت الصلصة قد تحولت إلى قوام حريري - سميكة بما يكفي لتغطي ظهر الملعقة، لكن لا تزال تتدفق بسلاسة. تذوقتها - التوازن المثالي بين الحموضة والحلاوة الطبيعية للطماطم. ابتسمت. جدتي كانت ستفتخر.

سكبتها فوق المعكرونة المسلوقة، وأضفت قليلاً من جبن البارميزان المبشور. الجبنة تذوب ببطء، تمتزج مع الصلصة الحارة. الطبق بسيط - لا شيء فاخر أو معقد - لكنه كامل.

جلست لآكل بمفردي، لكنني لم أكن وحيدة حقاً. كل قضمة كانت تحمل ذكرى: يد جدتي وهي تعلمني كيف أختار الطماطم الناضجة، صوت ضحكة بائع الخضروات، دفء المطبخ في صباح شتوي.

الطعام ليس مجرد طعام. إنه حكاية، تقليد، وحب يُقدم على طبق.

#طعام #مطبخ_عربي #ذكريات_الطبخ #وصفات_بسيطة #ثقافة_غذائية

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.

More from this author

January 27, 2026

بدأت صباح هذا اليوم مختلفاً بعض الشيء. في المعتاد، أكون على عجلة للوصول إلى المقهى، لكنني قررت...

January 26, 2026

أستيقظ على رائحة الخبز الطازج تتسلل من نافذة المخبز المجاور. لا توجد رائحة في العالم تشبه رائحة...

January 25, 2026

أستيقظ صباح اليوم على رائحة الخبز الطازج تتسلل من النافذة المفتوحة. جارتنا أم محمد تخبز كعادتها كل...

January 23, 2026

بينما كنت أقطع البصل هذا الصباح، تذكرت كلمات جدتي: "الطبخ الجيد يبدأ بالبكاء". كانت تضحك دائماً...

View all posts