اليوم السبت، وكان الصباح يفوح بعطر الهيل والقهوة قبل أن أفتح عيني. أمي كانت تعجن العجين في المطبخ، وصوت طرق يديها على الطاولة كان موسيقى أعرفها منذ الطفولة.
قررتُ أن أصنع مقلوبة اليوم، تلك الطبخة التي تقلب العالم رأساً على عقب — حرفياً. وضعتُ الباذنجان في الزيت الساخن وسمعتُ الفرقعة المُبهجة التي تعني: بداية الطهي الجدي. رائحة الكزبرة والكمون امتزجت مع بخار الأرز، وشعرتُ أن البيت كله يتنفس.
الخضار هي الروح. الجزر البرتقالي يلمع كالأحجار الكريمة، والبطاطا تحمر بكرامة، والبصل يتحول من حدّة إلى حلاوة تحت الحرارة — هذا هو السحر الهادئ للطهي.
حين قلبتُ الإناء على الطبق، توقف قلبي للحظة. هل سيتماسك؟ هل سيسقط الأرز فوضى؟ لكنها خرجت كالتاج — طبقات منتظمة، ألوان تتدرج من الذهبي إلى الأخضر.
أكلنا في صمت أول، ثم بدأت الأصوات: *"ما شاء الله"*، *"تذكرني بجدتك"*، "زيدي ملح" من أخي الذي لا يرضى أبداً. ابتسمتُ ولم أزد الملح، لأن الطعام كان مثالياً.
"الأكل المشترك لا ينسى، حتى لو نسيتَ طعمه."
المطبخ ليس مجرد مكان للطهي — إنه ذاكرة حية، تُختزن فيها أصوات الأجداد وروائح الأعياد ودفء الأيدي التي علّمتنا.
#مقلوبة #طبخ_عربي #ذاكرة_الطعام #يوم_السبت