استيقظت هذا الصباح على رائحة الخبز الطازج تتسلل من الفرن المجاور. فتحت النافذة وأخذت نفساً عميقاً، وكأن المدينة كلها تستعد ليوم جديد بهذه الرائحة الدافئة.
قررت أن أذهب إلى السوق مبكراً اليوم. أحب هذا الوقت من الصباح حين يكون الهواء بارداً والبائعون يرتبون بضائعهم بعناية. توقفت عند كشك الخضار الذي أحبه، حيث استقبلني أبو أحمد بابتسامته المعتادة. كان قد وضع صناديق الطماطم الحمراء اللامعة في المقدمة، وبجانبها الخيار الأخضر الطازج الذي لا يزال عليه قطرات الندى.
لا أعرف لماذا، لكن الطماطم في هذا السوق لها طعم مختلف تماماً. ربما لأنها من مزارع قريبة، أو ربما لأن أبو أحمد يختارها بعناية فائقة. سألته عن سرّه، فضحك وقال: "الله يبارك، أنا بس بختار الأحلى".
اشتريت كل ما أحتاجه لتحضير المقلوبة، الطبق المفضل عند أمي. باذنجان أسود لامع، أرز بسمتي برائحته العطرة، لحم طازج، وتلك البهارات التي تجعل رائحة المطبخ تملأ البيت كله. عدت إلى المنزل وأنا أفكر في يدي أمي وهي تقطع الباذنجان بمهارة، وكيف كانت تعلمني أن السر في القلي الجيد.
بدأت العمل ببطء، أستمتع بكل خطوة. صوت الزيت وهو يغلي، لون الباذنجان وهو يتحول إلى ذهبي داكن، رائحة البهارات وهي تفوح مع اللحم المطبوخ. غطيت القدر وتركته على نار هادئة، وجلست أنتظر تلك اللحظة السحرية.
بعد ساعة، حان وقت القلب. قلبي كان يدق بسرعة كالعادة، ماذا لو لم تنجح؟ لكنني قلبت الصينية بثقة، وظهرت المقلوبة بلونها البني الذهبي الجميل، الأرز ناصع البياض تحت طبقة الخضار واللحم. رائحتها كانت تملأ المطبخ، دافئة ومريحة وتشبه البيت.
تذوقت اللقمة الأولى، وابتسمت. نجحت. ربما ليست مثالية مثل مقلوبة أمي، لكنها قريبة جداً، وهذا يكفي اليوم.
#طبخ #مقلوبة #سوق #ذكريات #طعام_منزلي