اليوم الجمعة، وكانت رائحة الهيل تملأ المطبخ منذ الصباح الباكر. استيقظتُ على صوت أمي وهي تطحن...
Private by default — share only the days you choose.
No comments yet. Be the first to comment!
Sign in to leave a comment.
اليوم الجمعة، وكانت رائحة الهيل تملأ المطبخ منذ الصباح الباكر. استيقظتُ على صوت أمي وهي تطحن...
اليوم أيقظني رائحة الهيل قبل المنبه بثلاثين دقيقة. وقفتُ في المطبخ بعيني نصف مغمضتَين أراقب إبريق...
الثلاثاء، الثامن من سبتمبر ٢٠٢٦ اليوم، وأنا أقف أمام المطبخ بعيني مثقلتين بالنعاس وقهوتي الصباحية...
اليوم استيقظت على رائحة الكمون المحمّص تتسلل من المطبخ، وقبل أن أفتح عيني كنت أعرف أن أمي قررت أن...
اليوم الثلاثاء، وكنت أقف في المطبخ منذ الصباح الباكر، والهواء يحمل رائحة الكمون المحمّص التي تتسلل...
الثلاثاء، العشرون من أكتوبر
اليوم أمضيتُ ساعة كاملة أمام رفّ البهارات في المتجر القديم، وأنا أشمّ كل علبة كأنني أقرأ رواية. هذا ما يحدث حين تذهب إلى السوق بلا قائمة مشتريات: تنتهي بثلاثة أنواع من الفلفل الأسود وكيس من الكركم الطازج ولا شيء مما تحتاجه فعلاً.
كان الكركم الطازج هو السبب. رأيتُه في الصندوق الخشبي، مغبرًا قليلاً، بلون برتقالي يكاد يكون ذهبيًا محترقًا. مسكتُه بين أصابعي ولاحظتُ أن رائحته أكثر حدةً وأعمق بكثير من المطحون الذي اعتدتُه في البيت. شيء ترابي وحارق وطازج في آنٍ واحد. قلتُ لصاحب المحل: "ما هذا؟" قال: "كركم هندي طازج، وصل البارحة". قلتُ: "آخذ منه". أخذتُ أكثر مما أحتاج، وهذا أيضًا ما يحدث دائمًا.
عدتُ إلى البيت وأنا لا أعرف ماذا سأصنع. جلستُ في المطبخ مع فنجان قهوة وبدأتُ أفكر وأتأمل القطعة الصغيرة كأنها لغز. الكركم الطازج يحتاج شيئًا يحتضنه، شيئًا دافئًا وبسيطًا. تذكّرتُ أن جدتي كانت تضعه في المرق مع الزنجبيل في أيام الشتاء البارد. "مرقة الشتاء"، كانت تسميها بصوت هادئ، وكانت تقول إنها تُقوّي المناعة وتُدفئ الروح معًا في كأس واحدة.
قررتُ أن أصنع حساء العدس. قطّعتُ البصل، وحين وضعتُه في الزيت الساخن سمعتُ ذلك الأزيز المألوف — الصوت الذي يعني أن الطبخ قد بدأ فعلاً، أن المطبخ صار مطبخًا. أضفتُ الثوم المهروس، ثم أمسكتُ مبشرة صغيرة وبرشتُ الكركم الطازج مباشرة في القدر. الرائحة انتشرت فورًا — حادة وترابية وأنيقة في الوقت ذاته، كأنها رائحة المطر الأول على أرض جافة.
العدس الأصفر انسكب في القدر ببطء، وبدأ الحساء يتشكّل ويتكثّف. أضفتُ ملعقة من معجون الطماطم وعند النهاية رشيتُ عصير ليمونة كاملة. الحموضة مع دفء الكركم ومرارة العدس الخفيفة — هذا هو التوازن الذي كنتُ أبحث عنه دون أن أعرف أنني كنتُ أبحث.
جلستُ أتناوله وحدي بعد المغرب، والضوء خارج النافذة كان قد تحوّل إلى ذلك البنفسجي الخافت الذي يعني نهاية اليوم. الحساء كان دافئًا ومشبعًا وبه شيء يشبه الاطمئنان الهادئ. لا طموح ولا تعقيد، فقط بساطة صادقة في طبق عميق.
أحيانًا أفضل الأطباق تُولد من لحظة عشوائية في السوق، حين تمسك شيئًا لا تعرفه تمامًا وتقول: "آخذ منه".
#طبخ #كركم #حساء_عدس #مطبخ_منزلي