الجمعة، الثلاثون من أكتوبر ذهبتُ اليوم إلى المعصرة مع جارتي أم حسن. لم أكن أعرف أن موسم قطف الزيتون...
Private by default — share only the days you choose.
Sign in to leave a comment.
الجمعة، الثلاثون من أكتوبر ذهبتُ اليوم إلى المعصرة مع جارتي أم حسن. لم أكن أعرف أن موسم قطف الزيتون...
الثلاثاء، العشرون من أكتوبر اليوم أمضيتُ ساعة كاملة أمام رفّ البهارات في المتجر القديم، وأنا أشمّ...
اليوم الجمعة، وكانت رائحة الهيل تملأ المطبخ منذ الصباح الباكر. استيقظتُ على صوت أمي وهي تطحن...
اليوم أيقظني رائحة الهيل قبل المنبه بثلاثين دقيقة. وقفتُ في المطبخ بعيني نصف مغمضتَين أراقب إبريق...
الثلاثاء، الثامن من سبتمبر ٢٠٢٦ اليوم، وأنا أقف أمام المطبخ بعيني مثقلتين بالنعاس وقهوتي الصباحية...
الأحد، الأول من نوفمبر
وجدتُ اليوم على عتبة بابنا صندوقاً صغيراً من الرمان. لا أعرف من وضعه، لكن المرسِل كتب رسالة بخط أعجوبي: "من بستاننا، اللون جميل هذا العام." لا اسم، لا توقيع. هكذا يفعل الجيران هنا.
أمسكتُ حبة الرمان بيديّ أولاً. كانت ثقيلة بطريقة تُفاجئك، مثل كرة مليئة بشيء حيّ. القشرة بنية داكنة مع أطراف حمراء تشبه الشفق، وفيها بقع فاتحة تبدو كبقايا صيف قديم.
شققتُها فوق الطبق الكبير، وضربتُ ظهرها بالملعقة الخشبية كما علّمتني جدتي. الصوت الذي يصدر في تلك اللحظة — طقطقة خفيفة مثل مطر لطيف على زجاج النافذة — هو من أجمل أصوات المطبخ عندي. الحبات تتساقط حمراء ولامعة وكأنها جواهر صغيرة لا يحق لك الاحتفاظ بها طويلاً.
الرائحة؟ شيء بين الحلاوة والحموضة، خفيف ونظيف، يملأ المطبخ بهدوء. ليست رائحة تصرخ مثل الهيل أو الكمون، بل رائحة تهمس وتنتظر.
جلستُ على كرسي المطبخ وأكلتُ حبةً حبةً. كنتُ أعتزم أن أصنع منها شيئاً — مع الجبنة البيضاء والجوز، أو دبساً، أو ربما أضيفها إلى طبق العدس الذي خططتُ له طوال الأسبوع. لكن الوقت مضى وأنا آكل وأفكر وأنسى خططي واحدةً واحدةً.
تذكرتُ كيف كنا صغاراً نتنافس على من يأكل أكثر دون أن يحمرّ لسانه. كنا نفشل جميعاً في النهاية بلا استثناء. الرمان لا يرحم أحداً.
اتصلتُ بأمي لأخبرها. قالت: "اعملي منه عصيراً مع ماء الزهر." ثم أضافت بعد ثانية: "لكن لا تضيعي يومك كله في المطبخ." أمي تتناقض مع نفسها بأسلوب رائع ومتسق تماماً.
بقية الصباح بحثتُ في مفكرتي القديمة عن وصفة جدتي لمربى الرمان. وجدتُها أخيراً بين صفحتين ملتصقتين ببقايا شيء لا أعرفه ولا أريد أن أعرفه. الوصفة بخطها الذي يميل دائماً يساراً، كأن الكلمات كانت تستعجل الخروج من القلم قبل أن تُنسى.
لم أطبخ شيئاً في النهاية. الصندوق لا يزال نصفه على الطاولة. لكنني قضيتُ يوماً جميلاً مع الرمان وذاكرة جدتي وتناقضات أمي وصوت الملعقة الخشبية. أعتقد أن هذا يكفي تماماً.
#رمان #مطبخ_عربي #خريف #ذاكرة_وطعام