الثلاثاء، العشرون من أكتوبر اليوم أمضيتُ ساعة كاملة أمام رفّ البهارات في المتجر القديم، وأنا أشمّ...
Private by default — share only the days you choose.
Sign in to leave a comment.
الثلاثاء، العشرون من أكتوبر اليوم أمضيتُ ساعة كاملة أمام رفّ البهارات في المتجر القديم، وأنا أشمّ...
اليوم الجمعة، وكانت رائحة الهيل تملأ المطبخ منذ الصباح الباكر. استيقظتُ على صوت أمي وهي تطحن...
اليوم أيقظني رائحة الهيل قبل المنبه بثلاثين دقيقة. وقفتُ في المطبخ بعيني نصف مغمضتَين أراقب إبريق...
الثلاثاء، الثامن من سبتمبر ٢٠٢٦ اليوم، وأنا أقف أمام المطبخ بعيني مثقلتين بالنعاس وقهوتي الصباحية...
اليوم استيقظت على رائحة الكمون المحمّص تتسلل من المطبخ، وقبل أن أفتح عيني كنت أعرف أن أمي قررت أن...
الجمعة، الثلاثون من أكتوبر
ذهبتُ اليوم إلى المعصرة مع جارتي أم حسن. لم أكن أعرف أن موسم قطف الزيتون يعني أيضاً هذا: رائحة تملأ الطريق قبل أن تصلي إلى المبنى بمئة متر، رائحة حارة وخضراء وثقيلة بطريقة تجعلكِ تشهق وتتوقف في الشارع كالمذهولة.
المعصرة مبنى قديم على أطراف البلدة، تبدو جدرانه كأنها تعرق من الداخل. الأرضية زلقة من بقايا الزيت المتراكم على مدى سنين وعقود، والهواء دافئ ورطب رغم أن الخارج بارد وخريفي. رأيتُ الزيتون يُصبّ من الأكياس الكبيرة في الآلة، الحبات الخضراء والبنفسجية تتدحرج ببطء وتختفي، ثم يخرج الزيت من الجانب الآخر بلون أخضر غامق يميل إلى الذهب، لزجاً ولامعاً كأنه ضوء مسكوب في إناء من الصفيح.
أم حسن مدّت لي كِسرة خبز أسمر كانت قد أحضرتها محمّصة من البيت. قالت بهدوء تام: جربي، بس لا تقولي شي وأنتِ تاكلي. أردتُ أن أسألها لماذا الصمت تحديداً، لكنني فهمتُ في اللحظة التي أخذتُ فيها اللقمة الأولى. الزيت الطازج لا يشبه أبداً ما تجدينه في الزجاجات على رف المتجر. كان فيه شيء لاذع وخفيف على الحلق، وعشبي ومر بلطف شديد، ثم ينتهي بدفء هادئ يشبه تماماً الشعور بعد شرب كوب شاي في يوم بارد. لم أقل شيئاً. فقط مددتُ يدي إلى الكسرة الثانية في صمت.
عدتُ إلى البيت بصفيحة صغيرة من الزيت الطازج. وضعتُها على المنضدة وجلستُ أحدق فيها. كم من الخسارة أننا نشتري الزيت من الرف طوال العام، مرتاحين في جهلنا بما نفوته. الموسم قصير، والزيت الطازج لا يبقى كذلك طويلاً. فكّرتُ في أمي، كيف كانت تعرف دائماً أين تجد زيت المعصرة، وكيف كانت تفرح به كأنه هدية نادرة. الآن أفهم لماذا.
كلما رأيتُ زجاجة زيت في المتجر من الآن فصاعداً، سأتذكر تلك الرائحة الحارة في الطريق، وأم حسن وكسرة الخبز المحمّص، والأرضية الزلقة، والضوء الذهبي يسيل ببطء من الآلة.
#زيتون #موسم_الزيتون #طعام_وذاكرة