اليوم أيقظني رائحة الهيل قبل المنبه بثلاثين دقيقة. وقفتُ في المطبخ بعيني نصف مغمضتَين أراقب إبريق القهوة وهو يغلي، وفكّرت: ربما هذه هي السعادة الحقيقية — لا شيء أكثر من بخار يتصاعد في هواء الصباح البارد.
قرّرت أن أصنع فطير بالجبن كما علّمتني جدّتي، ذلك الطحين الذي تعجنه حتى يصبح ناعماً كحرير، ثم تمدّه بأصابع صبورة على الصاج الساخن. حاولتُ تقليدها منذ سنوات، وفي كلّ مرة تخرج لي قطعة سميكة تشبه وسادة مطبخية أكثر ممّا تشبه الفطير. اليوم لم يكن استثناءً، لكنّ طعمه كان لذيذاً رغم شكله المضحك.
بعد الفطور ذهبتُ إلى السوق القديم. أنا أعشق هذا السوق لأنّه يصخب بكلّ الحواس في آنٍ واحد: رائحة البهارات تخالط عطر الورد المجفّف، وأصوات الباعة تتقاطع مع صرير عربات الخضار، والألوان — يا إلهي، الألوان! قرع أصفر كالشمس، وطماطم تكاد تنبض من شدّة نضجها.