في الصباح، أخرجت كوب الماء البارد من الثلاجة ووضعته على طاولة المطبخ. بعد دقيقتين لا أكثر، تجمّعت قطرات صغيرة على السطح الخارجي للكوب. السؤال الذي توقفت عنده: هذا الماء — من أين جاء بالضبط؟
الملاحظة المرصودة واضحة: الكوب كان جافًا حين خرج من الثلاجة، ثم أصبح مبللًا. الماء الذي بداخله لم يتسرب عبر الزجاج — ذلك مستحيل في ظروف عادية. إذن المصدر هو الهواء المحيط.
المبدأ المرتبط هو ما يُسمى «نقطة الندى» (dew point)، وهي درجة الحرارة التي عندها يصبح الهواء مشبعًا ببخار الماء ويبدأ التكاثف. الهواء الدافئ يستوعب بخارًا أكثر من البارد. حين يلامس الهواء الرطب سطحًا باردًا — كالكوب القادم من الثلاجة — يفقد طاقته الحرارية ويعجز عن الاحتفاظ ببخاره، فيتحول هذا البخار إلى قطرات سائلة.
إحساس بالأرقام: في يوم يونيو بدرجة حرارة ٣٢ درجة مئوية ورطوبة نسبية ٦٠٪، تقع نقطة الندى تقريبًا عند ٢٣ درجة. سطح الكوب القادم من الثلاجة يكون عند ٤ إلى ٦ درجات. الفرق — نحو ١٨ درجة — أكثر من كافٍ لإجبار التكاثف. كمية الماء المتكاثف صغيرة: ربما ٠.٣ إلى ٠.٥ ملليلتر في الدقيقة بترتيب 10^-1، لكنها تكفي لتبليل الطاولة خلال ربع ساعة.
ما أجده لافتًا هو أن هذه العملية تعكس بالضبط ما يحدث في تكوّن الغيوم: هواء دافئ يرتفع ويبرد حتى يبلغ نقطة الندى فيبدأ التكثف. الكوب ليس سوى نموذج مصغّر على الطاولة. غير أنني أتحفظ هنا: تكوّن السحاب يحتاج إلى «نوى تكثف» (condensation nuclei) — جزيئات دقيقة معلقة في الهواء تساعد الماء على التجمع — أما الكوب فسطحه الصلب يغني عن هذه النوى تمامًا. التشابه جزئي لا كامل.
خلاصتي: «التعرق» ليس تعرقًا بمعناه البيولوجي، بل هو هواء يخسر طاقته عند سطح بارد. المصطلح الشائع مضلل قليلًا، وهذا ما سأوضحه لطلابي حين نصل إلى فصل التغيرات الطورية الأسبوع القادم.
#علم_يومي #فيزياء #كيمياء #دفتر_ملاحظات