في صباح بارد لاحظت مكعبات الثلج تطفو في كوب الماء، وتذكرت كم من الناس يعتقدون أن الأجسام الصلبة يجب أن تغرق دائماً. هذه فكرة خاطئة شائعة. في الحقيقة، الثلج يطفو لأن كثافته أقل من الماء السائل، وهذا استثناء نادر في الطبيعة.
الكثافة هي ببساطة كتلة المادة مقسومة على حجمها. معظم المواد تنكمش عندما تتجمد، لكن الماء يتمدد. عند درجة حرارة 4 مئوية، جزيئات الماء تكون في أقرب مسافة لبعضها. لكن عند التجمد، تشكل بلورات سداسية منتظمة تترك فراغات بينها، مما يجعل الثلج أخف وزناً بحوالي 9% من الماء السائل.
سألني ابن جاري: "لماذا لا يتجمد البحر من الأسفل؟" فكرت لحظة، ثم أحضرت وعاءً شفافاً. وضعت ماءً ملوناً بالأزرق في الأسفل وماءً عادياً في الأعلى. عندما بدأ التبريد، تجمدت الطبقة العليا أولاً. هذا هو السبب في بقاء الحياة البحرية: الجليد يعزل الماء تحته ويحميه من البرد القارس.
لكن هذا التفسير له حدوده. في المحيطات، الملوحة تغير نقطة التجمد، والتيارات البحرية تخلط الطبقات. في بحيرة بايكال مثلاً، يصل الثلج إلى عمق متر واحد فقط رغم برودة سيبيريا القاسية.
الدرس العملي بسيط: عند ملء زجاجة ماء للتجميد، اتركها ثلاثة أرباع فقط. التمدد قد يكسرها. وتذكّر أن الاستثناءات في الطبيعة ليست عيوباً بل حكمة تحمي الحياة.
#علم_الفيزياء #الماء #علوم_يومية #تعلّم #فضول