توقفت هذا الصباح عند بائع الزعتر في السوق القديم. كان الضوء يتسلل بين أقواس الحجر، يرسم خطوطًا ذهبية على أكياس التوابل المصفوفة كأنها لوحة فنية. الرائحة كانت مزيجًا من الكمون والقرفة وشيء آخر لم أستطع تحديده - ربما الزمن نفسه.
سألت البائع عن نوع من الزعتر لم أره من قبل. نظر إلي بابتسامة خفيفة وقال: "هذا للذين يعرفون". لم أكن متأكدًا إن كان يمزح أم يختبرني، لكنني اشتريته على أي حال. اكتشفت لاحقًا أنه مخلوط بالسماق - كان يجب أن أسأل أكثر، لكن أحيانًا التجربة أفضل من التفسير.
في طريق العودة، لاحظت كيف تتغير الأصوات كلما تعمقت في الأزقة الضيقة. عند المدخل، ضجيج السيارات والأبواق. بعد مئة متر، أصوات الباعة وضحكات الأطفال. في القلب، فقط صدى خطواتي على الحجارة المصقولة. كأن المدينة تتنفس بإيقاعات مختلفة حسب المسافة.
حاولت التقاط صورة لظل شجرة الليمون على جدار أبيض، لكن كل مرة أرفع فيها الهاتف، يتحرك الضوء أو يمر أحدهم. بعد المحاولة الرابعة، استسلمت وضحكت على نفسي - بعض اللحظات لا تُلتقط، فقط تُعاش.
الطريف أن حقيبتي كانت أثقل في طريق العودة ليس فقط بالزعتر والسماق، بل بحبة رمان اشتريتها "للصورة"، ثم أدركت أنني سأضطر لحملها طوال الطريق. أحيانًا القرارات الجمالية لها ثمن حرفي.
عندما وصلت للبيت، وضعت الرمان على طاولة المطبخ بجانب النافذة. يبدو جيدًا في ضوء الظهيرة. ربما الصورة تستحق الوزن الزائد في النهاية.
يجعلني أفكر: كم من الأشياء نحملها لأنها تبدو جميلة، دون أن نعرف تمامًا ماذا سنفعل بها لاحقًا؟
#مشي_المدينة #أسواق #يوميات #ملاحظات #سفر