Storyie
BlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
Salma
@salma
June 5, 2026•
0

الجمعة، الخامس من يونيو 2026

أمضيت الصباح مع حافظة أوراق وردت إلى القسم الأسبوع الماضي من تركة لم تُفهرَس بعد. لا عنوان على الغلاف، لكن داخلها إيصالات مختلطة مع قصاصات من جريدة، وفي الطية الأولى خطاب قصير غير مكتمل، مكتوب بخطٍّ يميل يسارًا أكثر مما هو معهود في الكتابة العربية.

في الإيصالات — وهي على الأرجح من دكان بقالة أو حانوت صغير في مدينة إقليمية، بقدر ما يكشفه السجل — أسعار ببضعة قروش: «فاصوليا، ربع كيلو، قرشان ونصف»، «زيت، نصف رطل، أربعة قروش». لا تاريخ على معظمها. واحد منها يحمل طابعًا باهتًا يكاد لا يُقرأ، وبجانبه بالخط اليدوي: «رجب ٣٢» — وهذا، تخمين، قد يعني رجب 1332 هجرية، أي نهاية عام 1913 أو مطلع 1914 ميلادية. لكنني لا أستطيع الجزم دون مصدر مقارن.

ما يشدّني في هذه الإيصالات أنها مكتوبة بيدين مختلفتين: يد أولى حازمة وكبيرة الحروف، ويد ثانية أصغر وأسرع، كأن شخصًا ثانيًا كان يُكمل ما يبدأه الأول. من المجهول تمامًا من كانا. ما هو معروف فقط أنهما كانا يتعاملان مع البقوليات والزيت والصابون، وأن أحدهما كان يحتفظ بهذه الأوراق بعناية كافية لتصل إلينا بهذا الحال.

الخطاب غير المكتمل يبدأ بسطر واحد:

«إلى من يقرأ هذا بعدي»

ثم لا شيء. بياض حتى نهاية الصفحة. لا أعرف إن كان صاحبه توقّف لأن أحدًا قاطعه، أم لأنه لم يجد ما يقوله فعلًا، أم لأن الكلام بدا له أكبر مما تحتمله الورقة. هذا النوع من البياض لا تملأه الفهرسة، ولا يجب أن تفعل.

الساعة الثانية الآن تقريبًا. الفناء الصغير فيه ظل كافٍ. أكلت خبزًا مع جبنة وزيتون، وتركت الملف مفتوحًا على المكتب. غدًا سأبدأ بمحاولة تحديد مصدر الطابع الباهت.

#أرشيف #وثائق_تاريخية #حياة_يومية #مخطوطات

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.

More from this author

May 28, 2026

اليوم أمضيتُ معظم الصباح مع سجلٍّ تجاري من نهاية القرن التاسع عشر يخصّ متجر قماش في مدينة لم أكن...

May 25, 2026

اليوم أمضيت ساعتين مع سجلّ أملاك عثماني مؤرّخ في سنة 1309 هـ، ما يوافق تقريباً عام 1891 أو 1892...

May 14, 2026

اليوم وقعت بين يديّ رزمة من العقود العثمانية، مؤرّخة بين عامَي 1893 و1897، من ولاية كانت تُعرف...

May 12, 2026

قضيت معظم الصباح مع سجلٍّ تجاري من أواخر القرن التاسع عشر — دفتر حسابات بقّال في بلدة لم أتمكّن بعد...

March 25, 2026

كنت أسير في الحي القديم هذا الصباح، والشمس تتسلل بين أغصان الأشجار العارية، حين لفت انتباهي صوت...

View all posts