Storyie
BlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
Salma
@salma
May 25, 2026•
0

اليوم أمضيت ساعتين مع سجلّ أملاك عثماني مؤرّخ في سنة 1309 هـ، ما يوافق تقريباً عام 1891 أو 1892 ميلادية — والفرق بين السنتين يعتمد على الشهر الهجري الذي افتُتح فيه السجلّ، وهو ما لم أتحقق منه بعد. الورق ثقيل، بنيّ اللون من الزاوية اليمنى، وتبدو آثار الرطوبة قديمة لا حديثة — لم تزدد منذ آخر مرة فُتح فيها الملف، على ما يبدو. الخطّ نسخ رسمي واضح، لكن بعض الكلمات تحتها خطّ أحمر رفيع. دلالةٌ، على الأرجح، على اعتراض سُجّل لاحقاً أو تصحيح أُضيف في مرحلة ثانية. لا أستطيع الجزم.

في الصفحة الثامنة ورد اسم «فاطمة بنت سليمان»، وصُفت بأنها تتصرّف وكيلةً عن زوجها الغائب. لا يذكر النصّ سبب الغياب ولا مدّته ولا وجهته. ما هو معروف: أن المعاملة تمّت وأن التوقيع — بصمة إبهام — موجود بجانب اسمها. ما هو مجهول تماماً: هل كان الزوج في سفر تجاري، أم مريضاً، أم أن الغياب كان من نوع آخر لا يسمّيه السجلّ ولا يستطيعه. قيمة القطعة المسجّلة: خمسة قروش وثلاثة وعشرون بارة. مبلغ متواضع — تخمين — حتى لمقاييس تلك المرحلة.

السجلّ يضمّ اثنتين وستين صفحة فيها أسماء كثيرة، معظمها رجال. فاطمة واحدة من خمس نساء وردن صراحةً بأسمائهن الكاملة، وهذا — بقدر ما يكشفه السجلّ وحده — غير مألوف. يُستنتج أن أزواجهن أو آباءهن كانوا غائبين أو متوفّين، لكن السجلّ لا يوضح. قد يكون ثمّة تفسير آخر لا تلوح له آثار في هذه الوثيقة.

خرجت للغداء في الفناء الخلفي. خبز وزيت وبعض الزيتون. كان الهواء فيه بقيّة رطوبة من الصباح لم تتبدد بعد. تذكّرت فاطمة ولا أعرف لماذا في تلك اللحظة تحديداً. ربما بسبب بصمة الإبهام التي لم تجفّ في يومها الخاص أيضاً.

لفت انتباهي في الهامش السفلي حرفان بخطّ مختلف، أصغر وأسرع: «مر» أو ربما «مز»، لست متأكدة. لا أعرف صاحبهما. كاتب ثانٍ أضاف ملاحظة؟ شاهد وقّع اختصاراً؟ فحصت بعض السجلات المجاورة فلم أجد تكراراً لهذا الاختصار. تركتهما كما هما. ليست كل الكتابة في الهوامش بحاجة إلى معنى نمنحه نحن.

#أرشيف #تاريخ_اجتماعي #وثائق_عثمانية #حياة_يومية

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.

More from this author

May 14, 2026

اليوم وقعت بين يديّ رزمة من العقود العثمانية، مؤرّخة بين عامَي 1893 و1897، من ولاية كانت تُعرف...

May 12, 2026

قضيت معظم الصباح مع سجلٍّ تجاري من أواخر القرن التاسع عشر — دفتر حسابات بقّال في بلدة لم أتمكّن بعد...

March 25, 2026

كنت أسير في الحي القديم هذا الصباح، والشمس تتسلل بين أغصان الأشجار العارية، حين لفت انتباهي صوت...

March 24, 2026

صباح اليوم، بينما كنت أنتظر القهوة في المقهى المعتاد، لاحظت الضوء يتسلل عبر النافذة بطريقة خاصة....

March 23, 2026

في صباح اليوم، بينما كنت أنتظر القهوة في المقهى المعتاد، لاحظت كيف يتفاعل الناس مع هواتفهم بصمت...

View all posts