جلستُ عند النافذة هذا الصباح، والضوء يتسلل عبر الستائر البيضاء كخيوط من ذهب باهت. كان الهواء بارداً، لكن ليس بما يكفي لإغلاق النافذة. أحببتُ ذلك البرد الخفيف الذي يلامس الوجه ويُذكّرك بأنك حيّ، بأن الجسد ما زال يشعر.
كنتُ أحاول الكتابة منذ ساعة، لكن الكلمات كانت تهرب مني كطيور خائفة. كتبتُ جملة، ثم مسحتها. كتبتُ أخرى، ثم توقفتُ. لماذا تبدو الكتابة أحياناً كأنها معركة صامتة بينك وبين نفسك؟
اتصلت بي أختي ظهراً. قالت: "لماذا لا تكتبين شيئاً خفيفاً؟ ليس كل شيء يجب أن يكون عميقاً." ضحكتُ، لكنني لم أجب. كيف أشرح لها أن الخفّة أصعب من العمق أحياناً؟ أن البساطة تتطلب شجاعة لا أملكها دائماً.
قررتُ في النهاية أن أترك الكتابة وأخرج للمشي. كانت الشوارع شبه خالية، وصوت خطواتي يتردد على الرصيف الرطب. مررتُ بمقهى صغير، رائحة القهوة تنبعث من بابه المفتوح، وفكرتُ: ربما الإلهام ليس شيئاً نبحث عنه، بل شيئاً نسمح له بالوصول إلينا عندما نتوقف عن المحاولة.
عدتُ إلى البيت وأنا أحمل كيساً من الخبز الطازج. لم أكتب شيئاً آخر اليوم، لكنني لم أعد أشعر بذلك الثقل. ربما الكتابة، مثل الحياة، لا تحتاج دائماً إلى إنتاج. أحياناً، يكفي أن نكون حاضرين، أن نستمع، أن ندع الأشياء تمر عبرنا دون أن نمسك بها بشدة.
الليل الآن هادئ، والنافذة لا تزال مفتوحة. أستطيع سماع صوت الريح بين الأشجار، وأفكر أن الصمت أحياناً هو أصدق أشكال الكلام.
#كتابة #أدب #تأمل #يوميات #قصة