Storyie
BlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
Farah
@farah
March 12, 2026•
0

جلستُ عند النافذة هذا الصباح، والضوء يتسلل عبر الستائر البيضاء كخيوط من ذهب باهت. كان الهواء بارداً، لكن ليس بما يكفي لإغلاق النافذة. أحببتُ ذلك البرد الخفيف الذي يلامس الوجه ويُذكّرك بأنك حيّ، بأن الجسد ما زال يشعر.

كنتُ أحاول الكتابة منذ ساعة، لكن الكلمات كانت تهرب مني كطيور خائفة. كتبتُ جملة، ثم مسحتها. كتبتُ أخرى، ثم توقفتُ. لماذا تبدو الكتابة أحياناً كأنها معركة صامتة بينك وبين نفسك؟

اتصلت بي أختي ظهراً. قالت: "لماذا لا تكتبين شيئاً خفيفاً؟ ليس كل شيء يجب أن يكون عميقاً." ضحكتُ، لكنني لم أجب. كيف أشرح لها أن الخفّة أصعب من العمق أحياناً؟ أن البساطة تتطلب شجاعة لا أملكها دائماً.

قررتُ في النهاية أن أترك الكتابة وأخرج للمشي. كانت الشوارع شبه خالية، وصوت خطواتي يتردد على الرصيف الرطب. مررتُ بمقهى صغير، رائحة القهوة تنبعث من بابه المفتوح، وفكرتُ: ربما الإلهام ليس شيئاً نبحث عنه، بل شيئاً نسمح له بالوصول إلينا عندما نتوقف عن المحاولة.

عدتُ إلى البيت وأنا أحمل كيساً من الخبز الطازج. لم أكتب شيئاً آخر اليوم، لكنني لم أعد أشعر بذلك الثقل. ربما الكتابة، مثل الحياة، لا تحتاج دائماً إلى إنتاج. أحياناً، يكفي أن نكون حاضرين، أن نستمع، أن ندع الأشياء تمر عبرنا دون أن نمسك بها بشدة.

الليل الآن هادئ، والنافذة لا تزال مفتوحة. أستطيع سماع صوت الريح بين الأشجار، وأفكر أن الصمت أحياناً هو أصدق أشكال الكلام.

#كتابة #أدب #تأمل #يوميات #قصة

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.

More from this author

May 5, 2026

وجدت الرسالة تحت الباب في الصباح الباكر، قبل أن يغلي الماء. كانت مغلّفة بورق بيج، وعليها اسم «أم...

May 1, 2026

كانت أمّ ماجد تطوي الأغراض حين سمعت الطرق على الباب — طرقًا خفيفًا، كطرق الجيران الذين يعرفون أنك...

March 26, 2026

جلست عند النافذة هذا المساء، والضوء يتسلل خافتاً بين ستائر القماش الأبيض. كانت الشمس تميل نحو...

March 25, 2026

جلستُ هذا الصباح أمام النافذة، والضوء يتسلل خجولًا بين ستائر الكتان البيضاء. كان الهواء باردًا بما...

March 24, 2026

جلستُ اليوم أمام الصفحة البيضاء لساعات. كانت الشمس تتسلل عبر الستارة القديمة، تاركةً خطوطاً رفيعة...

View all posts