كنت أجلس عند النافذة حين لاحظت الطفلة في الشارع. كانت تمشي بجانب جدتها، تحمل كيساً ورقياً أكبر من يديها الصغيرتين، وكلما مالت الحقيبة إلى جانب، عدّلتها بإصرار هادئ. لم تشتكِ، لم تطلب المساعدة. فقط استمرت في المشي، خطوة بعد خطوة، والحقيبة تميل وتستقيم.
فكرت في القصة التي أحاول كتابتها منذ أسبوعين. الشخصية الرئيسية امرأة في الخمسين، تحاول إعادة بناء حياتها بعد طلاق صعب. كتبت المشهد الأول خمس مرات، وفي كل مرة يبدو مسطحاً، مصطنعاً. أين المشكلة؟ ظللت أسأل نفسي هذا السؤال حتى رأيت تلك الطفلة.
الجدة التفتت إليها وقالت شيئاً لم أسمعه، لكن الطفلة هزت رأسها. وفي تلك اللحظة، فهمت. كنت أكتب عن الألم الكبير، عن اللحظات الدرامية، عن الصراخ والدموع. لكني نسيت الحقيبة الورقية. نسيت تلك اللحظات الصغيرة حيث نحمل ما يثقلنا ببساطة، دون ضجة، دون انتظار تصفيق.
عدت إلى المكتب، فتحت الملف، وحذفت المشهد بأكمله. بدأت من جديد: المرأة تحمل صندوقاً من شقتها القديمة. ثقيل، لكنها ترفض المساعدة. زاوية الصندوق تحتك بساعدها، ستترك علامة حمراء، لكنها لا تتوقف. هذا هو الألم الحقيقي. هذا ما ينبض.
الكتابة ليست دائماً عن الكلمات الكبيرة. أحياناً، هي عن رؤية طفلة تحمل كيساً ورقياً، وفهم أن الكرامة تكمن في استمرارنا، حتى حين تميل الأشياء.
#كتابة #قصة #ملاحظة #حياة #إبداع