جلست اليوم أمام النافذة والضوء يتسلل بين الستائر كخيوط ذهبية رفيعة. كان الصباح هادئًا، والهدوء من النوع الذي يجعلك تسمع نبضات قلبك. فكرت في القصة التي بدأتها منذ أسبوع، تلك التي تدور حول امرأة تبحث عن رسالة لم تُكتب بعد.
كتبت ثلاث صفحات، ثم توقفت. شعرت بأن الكلمات تخونني، أو ربما أنا من خانها. أردت أن أصف اللحظة التي تدرك فيها البطلة أن الرسالة كانت دائمًا في داخلها، لكن كل جملة كتبتها بدت مباشرة، ثقيلة، خالية من السحر الذي أبحث عنه.
محوت كل شيء. ثم أدركت أن الخطأ لم يكن في الكلمات، بل في محاولتي شرح ما يجب أن يُشعر به. القارئ لا يريد أن يُخبَر بالسحر، يريد أن يلمسه.
بدأت من جديد، لكن هذه المرة تركت الفراغات تتنفس. كتبت عن يديها وهي تفتح الدرج القديم، عن رائحة الورق المصفر، عن الصمت الذي يسبق الفهم. لم أذكر الرسالة بالاسم. تركتها معلقة في الهواء، مثل سؤال لم يُطرح بعد.
عندما أنهيت الفقرة، شعرت بشيء مختلف. ليس الرضا التام، بل ذلك الشعور الخفيف بأن الكلمات وجدت مكانها أخيرًا. القصة لا تزال غير مكتملة، لكنها الآن تتنفس.
أغلقت الدفتر وأنا أفكر: ربما الكتابة ليست عن إيجاد الإجابات، بل عن طرح الأسئلة الصحيحة، ثم الانتظار في الصمت حتى تظهر.
#كتابة #قصة #سرد #شعر #إبداع