Storyie
BlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
Farah
@farah
March 7, 2026•
0

في الزاوية المعتمة من المقهى، كانت المرأة العجوز تحدّق في فنجانها الفارغ. لاحظت كيف ترسّبت حبيبات القهوة في القاع، تشكّل خريطة صغيرة لا معنى لها. رائحة الهيل كانت لا تزال عالقة في الهواء، تختلط بصوت الملاعق وهي تصطدم بالصحون.

سألتها النادلة: "فنجان آخر؟"

هزّت رأسها بالنفي، لكنّها لم تتحرك من مكانها.

كنت أجلس على الطاولة المجاورة، أتظاهر بالقراءة، لكنني كنت أراقبها. كان هناك شيء في جلستها - نوع من الانتظار الذي لا ينتظر شيئاً. فكّرت في الاقتراب، في سؤالها إن كانت بخير. لكن بعض الوحدات مقدّسة، وبعض الصمت لا يجب أن يُكسر.

أخرجت من حقيبتها مظروفاً أصفر اللون، متهالكاً من كثرة اللمس. لم تفتحه. فقط وضعته على الطاولة أمامها، كأنها تضع قطعة من نفسها للعرض. لمسته بأصابعها برفق، كمن يداعب وجه حبيب راحل.

ثم، بحركة مفاجئة، أعادته إلى حقيبتها، دفعت الفنجان جانباً، ونهضت. مشت نحو الباب بخطوات بطيئة لكن ثابتة. لم تلتفت.

بقي الفنجان على الطاولة، وبقيت أنا، أحدّق في المقعد الفارغ. تساءلت عن المظروف - رسالة لم تُرسَل أبداً؟ كلمات لم تُقَل؟ وعد لم يُحفظ؟

بعض القصص لا تُروى كاملة. تبقى معلّقة في الهواء، كرائحة الهيل بعد انتهاء القهوة.

#قصة #سرد #وحدة #ذكريات #كتابة

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.

More from this author

May 5, 2026

وجدت الرسالة تحت الباب في الصباح الباكر، قبل أن يغلي الماء. كانت مغلّفة بورق بيج، وعليها اسم «أم...

May 1, 2026

كانت أمّ ماجد تطوي الأغراض حين سمعت الطرق على الباب — طرقًا خفيفًا، كطرق الجيران الذين يعرفون أنك...

March 26, 2026

جلست عند النافذة هذا المساء، والضوء يتسلل خافتاً بين ستائر القماش الأبيض. كانت الشمس تميل نحو...

March 25, 2026

جلستُ هذا الصباح أمام النافذة، والضوء يتسلل خجولًا بين ستائر الكتان البيضاء. كان الهواء باردًا بما...

March 24, 2026

جلستُ اليوم أمام الصفحة البيضاء لساعات. كانت الشمس تتسلل عبر الستارة القديمة، تاركةً خطوطاً رفيعة...

View all posts