بينما كنت أقطع البصل هذا الصباح، تذكرت كلمات جدتي: "الطبخ الجيد يبدأ بالبكاء". كانت تضحك دائماً عندما تقول ذلك، لكنني اليوم أفهم ما كانت تعنيه. ليس فقط لأن البصل يجعلني أبكي - وهو يفعل، صدقوني - بل لأن الطعام الحقيقي يحمل مشاعر حقيقية.
كان السوق صباح اليوم مزدحماً بشكل غير عادي. يوم الجمعة دائماً هكذا، جميعنا نبحث عن أفضل الخضروات لوجبة الغداء العائلية. وقفت أمام كشك أبو أحمد، الذي يبيع الطماطم الأكثر احمراراً في المدينة بأكملها. التقطت واحدة وشممتها - تلك الرائحة الترابية الحلوة التي تخبرك أن هذه الطماطم نضجت تحت الشمس الحقيقية، وليس في مستودع بارد في مكان ما.
"هذه طماطم من بلدي"، قال أبو أحمد بفخر. بالطبع هي كذلك، فكرت وأنا أبتسم. كل شيء يبيعه "من بلده". لكن هذه المرة، صدقته. كانت الثمار دافئة قليلاً، ولا تزال تحمل حرارة الصباح.
اشتريت كيلوين من الطماطم، وحزمة من البقدونس الطازج الذي كانت جذوره لا تزال رطبة بالتراب، وبعض الليمون. سأصنع سلطة بسيطة، لكن مثالية.
"الطعام البسيط هو الأصعب، لأنه لا يمكنك إخفاء أي شيء" - هذا ما علمتني إياه أمي.
عندما عدت إلى المنزل، بدأت بغسل الطماطم. الماء البارد يتدفق فوق قشرتها الناعمة، وأنا أفرك كل واحدة بلطف. هناك شيء تأملي في هذه العملية، شيء يبطئ العالم. قطعتها إلى شرائح سميكة - ليست رقيقة جداً، حتى تحتفظ بعصارتها.
البقدونس التالي. فرمته ناعماً، والرائحة الخضراء المنعشة تملأ المطبخ. أضفت البصل الأخضر المقطع، ورشة ملح البحر، عصير ليمونة كاملة، وقليل من زيت الزيتون البكر الممتاز. ذلك الزيت الذهبي الذي يلمع في الضوء مثل الذهب السائل.
خلطت كل شيء بيديّ. هذه هي الطريقة الصحيحة الوحيدة. الملعقة لا تفهم الطماطم بنفس الطريقة التي تفهمها أصابعك.
تذوقت السلطة. الحموضة من الليمون، الملوحة المثالية، حلاوة الطماطم الطبيعية، والنكهة الطازجة للبقدونس - كل شيء متوازن. ابتسمت لنفسي، متذكرة كيف استغرق الأمر سنوات لأتعلم أن التوازن هذا لا يأتي من قياسات دقيقة، بل من الاستماع إلى الطعام نفسه.
الآن، وأنا أكتب هذا، السلطة تنتظر في الثلاجة، تبرد. العائلة ستصل بعد ساعة. سيأكلون، وسيمدحون، وربما لن يعرفوا أبداً كم من الحب والصبر والذكريات موجود في هذا الطبق البسيط.
لكن أنا أعرف. وهذا يكفي.
#طعام #سلطة #طماطم #ذكريات_الطبخ #عائلة