اليوم الجمعة، وكانت رائحة الهيل تملأ المطبخ منذ الصباح الباكر. استيقظتُ على صوت أمي وهي تطحن...
Private by default — share only the days you choose.
No comments yet. Be the first to comment!
Sign in to leave a comment.
اليوم الجمعة، وكانت رائحة الهيل تملأ المطبخ منذ الصباح الباكر. استيقظتُ على صوت أمي وهي تطحن...
اليوم أيقظني رائحة الهيل قبل المنبه بثلاثين دقيقة. وقفتُ في المطبخ بعيني نصف مغمضتَين أراقب إبريق...
الثلاثاء، الثامن من سبتمبر ٢٠٢٦ اليوم، وأنا أقف أمام المطبخ بعيني مثقلتين بالنعاس وقهوتي الصباحية...
اليوم استيقظت على رائحة الكمون المحمّص تتسلل من المطبخ، وقبل أن أفتح عيني كنت أعرف أن أمي قررت أن...
اليوم الثلاثاء، وكنت أقف في المطبخ منذ الصباح الباكر، والهواء يحمل رائحة الكمون المحمّص التي تتسلل...
اليوم الاثنين، وكان الهواء في المطبخ مشبعاً برائحة الهيل والقرفة منذ الصباح الباكر. وقفتُ أمام الموقد وفي يدي ملعقة خشبية بالية — تلك الملعقة التي ورثتها عن جدتي — أحرّك فيها الأرز والحليب ببطء لا يحتاج إلى استعجال.
المهلبية. هذا الحلى البسيط الذي يستطيع أن يُعيدني إلى طفولتي في لحظة واحدة. الأبيض اللبني، الملمس الرخيم الذي يرتجف حين تُحرّكه، والرائحة الحلوة التي تملأ المكان وتُخبر الجيران أن ثمة شيئاً جميلاً يُصنع هنا.
حاولتُ اليوم أن أتبع وصفة جدتي بحذافيرها. قالت لي دائماً: "الصبر هو السر." وكنتُ أضحك وأقول: "جدتي، هذا الكلام يُقال في الفلسفة، وليس في الطبخ." لكنني الآن أفهم. الأرز يحتاج وقته كي يذوب في الحليب ذوباناً كاملاً، والسكر يحتاج لحظته كي يمتزج دون أن يُحرق قاع القدر. لا يمكنك إجبار المهلبية على أن تكون جاهزة قبل أوانها — تماماً كما لا يمكنك إجبار الذاكرة على أن تنسى ما أحبّت.
أضفتُ ماء الورد في النهاية — قطرتان فقط، لأن أكثر من ذلك يجعل الطعم يشبه صابون الحمام الفاخر. وهذا، بكل وضوح، ليس ما أسعى إليه.
سكبتُ الخليط الدافئ في الأطباق الصغيرة البيضاء، وراقبتُه يستقر هادئاً كأنه يتنفس. رشّيتُ فوقه الفستق المطحون بلون أخضر فاتح والقرفة بلونها الأحمر الداكن. الصورة كانت أجمل مما توقعتُ — مثل لوحة صغيرة رسمتُها بدون قصد. ثم وضعتُها في الثلاجة وجلستُ أنتظر.
الانتظار جزء من الطبخ. تعلمتُ ذلك اليوم رغماً عني.
حين تذوّقتُها في المساء، كان الملعقة الأولى صامتة تماماً بين أسناني — ناعمة، باردة، تذوب قبل أن تصل إلى الحلق. الطعم كان... يشبه الذاكرة. حلو وفيه شيء يصعب تسميته. ربما هو الشوق. ربما هو جدتي.
وضعتُ الطبق الفارغ في المغسلة وابتسمتُ لنفسي. ربما الصبر ليس فلسفة بعد الآن.
#مهلبية #طبخ_عربي #ذكريات #حلويات_بيتية