اليوم استيقظتُ على رائحة الهيل تتسلل من مطبخ الجارة أم سعيد، فشعرتُ وكأن الصباح نفسه يدعوني إلى المائدة. خرجتُ إلى السوق باكراً، والهواء لا يزال طرياً برطوبة الفجر، وعلى طاولة العجوز أبو خليل رأيتُ الباذنجان يلمع كأنه مطلي بالبنفسج، والطماطم تتكدس متفاخرة كأنها تعرف قيمتها.
اشتريتُ كيلوغراماً من الكوسا الصغيرة — حجم الإصبع تماماً — وقرّرتُ أن أحشوها بالأرز والبصل المقلي في السمن. حين وضعتُ السمن على النار، تصاعد ذلك الصوت المألوف، ذلك الطقطقة الذهبية التي تعني أن الطبخ بدأ فعلاً وأن ما قبله كان مجرد تحضير.
الحشو هذه المرة أضفتُ إليه قرصة صغيرة من القرفة، كما كانت تفعل جدتي رحمها الله. كانت تقول: "القرفة تجمع اللحم والأرز وتجعلهما أسرة." لم أفهم ذلك صغيرة، لكنني اليوم أفهم. الطعام الجيد يجمع الأشياء، يربطها، يجعل كل عنصر يشعر بأنه في مكانه الصحيح.
أكلتُ وحدي على الشرفة، والقطة البرتقالية تراقبني بعيون نصف مغمضة. كل لقمة كانت دافئة ومُشبعة بطريقة لا يستطيع المطعم أن يعيدها أبداً، لأن المطعم لا يطبخ بذاكرة جدة.
في المساء، دعوتُ صديقتي نور وأحضرتُ المتبقي. قالت: "هذا يذكرني ببيت أمي." وهذه، في نظري، أعلى جائزة يمكن أن يحصل عليها طبق. #طبخ #مائدة_عربية #ذاكرة_الطعام #كوسا_محشية