وقفتُ أمام اللوحة لدقائق طويلة، والضوء الخافت المنبعث من السقف يرسم ظلالاً ناعمة على الألوان الباهتة. كانت رائحة الخشب القديم تملأ القاعة، تلك الرائحة التي تحملها المعارض الفنية العريقة كأنها جزء من تاريخها. لم أكن متأكدة في البداية مما أراه - تشكيل تجريدي يبدو فوضوياً للوهلة الأولى، لكن شيئاً ما جعلني أبقى.
اقتربتُ أكثر، وبدأت ألاحظ التفاصيل: ضربات الفرشاة القصيرة المتقطعة، الطبقات المتراكمة من الألوان، كيف أن الأزرق الغامق يختبئ تحت الأصفر الشاحب في الزاوية اليسرى. هنا أدركت خطأي - كنت أبحث عن معنى واضح، قصة مباشرة، بينما العمل كان يتحدث بلغة مختلفة. اللوحة لم تكن تروي، بل تشعر.
بجانبي، همست امرأة مسنة لمرافقتها: "يبدو كأنه منظر للبحر في عاصفة". ابتسمتُ دون أن ألتفت. ربما كانت محقة، أو ربما كانت ترى شيئاً آخر تماماً - وهذا جمال الفن التجريدي، أليس كذلك؟ كل واحد منا يحمل مرآته الخاصة.