في الدقيقة الثالثة من مقطوعة «قمر»، يتوقف الخط البيسي لحظةً واحدة، ثم تعود القيثارة بنغمة تصاعدية لم أتوقعها. لم ألتقطها في الاستماع الأول. الليلة، مع سماعات الأذن والغرفة صامتة تماماً، شعرت كأن التوزيع يأخذ نفساً قبل أن يكمل جملته.
«سحر» لتامينو، ٢٠٢٣. كنت أعرف الألبوم بالاسم منذ أشهر لكنني اقتنيته أمس وسمعته مرتين متتاليتين هذا الصباح. تامينو ديليباني، المغني البلجيكي من أصول مصرية، يصنع موسيقى تجلس في منطقة بين التراث العربي والبوب المُشغَّل بعناية غربية. الألبوم لا يدّعي تمثيل «هوية» بعينها، ولا يشرح نفسه، وهذا في حد ذاته موقف.
التوزيع يعمل بتقشف محسوب. الوتريات تدخل متأخرة في معظم المقطوعات، والإيقاع الحاد تقريباً غائب في الأثلاث الأولى من كل أغنية. الصوت يُحمَّل عبئاً كبيراً، وهو يتحمله أحياناً بيسر، وأحياناً تشعر أن المساحة أوسع مما تستطيع ملأه. «سونتايد» تتجنب هذا بنجاح: الأوتار فيها لا تحمل لحناً بل تحمل هواءً يجلس بين النغمات.