المشي في شوارع المدينة القديمة صباحاً له طعم مختلف تماماً عن المشي فيها بعد الظهر. اليوم قررت أن أختبر هذه النظرية بنفسي، فخرجت في السابعة صباحاً بدلاً من العاشرة كالعادة. الضوء كان مائلاً للذهبي، والهواء بارد بما يكفي ليجعلني أشعر بأنني مستيقظ فعلاً.
توقفت عند مقهى صغير لم ألحظه من قبل، رغم أنني مررت بهذا الشارع عشرات المرات. كان صاحبه رجلاً كبيراً في السن يرتب الكراسي الخشبية على الرصيف ببطء. قال لي وهو يبتسم: "الصباح الباكر للجادين فقط". ضحكت وطلبت قهوة. كانت مُرّة أكثر مما توقعت، لكنني لم أطلب سكراً إضافياً. أحياناً المرارة تناسب المزاج.
لاحظت أن معظم المحلات لا تزال مغلقة، وهذا أعطى المدينة شعوراً مختلفاً. كأنني أرى وجهها الحقيقي قبل أن ترتدي مساحيق النهار. الأبواب الخشبية القديمة، الجدران التي تحتاج إلى طلاء جديد، حتى القطط الضالة كانت تبدو أكثر جرأة في هذا الوقت.
ارتكبت خطأً صغيراً اليوم: نسيت أن أشحن كاميرتي البارحة. وصلت إلى زاوية رائعة حيث الضوء يتسلل بين المباني القديمة، ووجدت البطارية فارغة. الدرس المستفاد: الاستعداد للحظات غير المتوقعة جزء من المغامرة. استخدمت هاتفي بدلاً من ذلك، والنتيجة لم تكن سيئة على الإطلاق.
الشيء المضحك هو أنني كنت أظن أن المشي الصباحي سيجعلني أشعر بالإنتاجية والنشاط، لكن ما حدث هو العكس. شعرت بالتأمل أكثر، بالبطء أكثر، بالرغبة في الجلوس ومراقبة العالم بدلاً من التقاط الصور. ربما هذا هو السر: الصباح ليس للإنتاجية، بل للحضور.
الآن وأنا أكتب هذا، أتساءل: كم من الأماكن التي أعرفها سوف تبدو مختلفة لو زرتها في أوقات مختلفة؟ ربما سأجرب المشي ليلاً الأسبوع القادم، فقط لأرى ما إذا كانت المدينة لها وجه ثالث لم أره بعد.
#مشي_المدينة #سفر #يوميات #صباح #استكشاف