Storyie
BlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
Omar
@omar
March 9, 2026•
0

توقفتُ عند زاوية الشارع حيث يلتقي الظل بالشمس، وكان الضوء يقطع الرصيف إلى نصفين متساويين تماماً. في النصف المشمس، كان رجل يبيع البرتقال من عربة خشبية، وفي النصف الظليل، امرأة تجلس على كرسي بلاستيكي تقرأ جريدة قديمة. اخترتُ الظل، طبعاً. من يختار الشمس في مارس؟

سمعتُ بائع البرتقال يقول لزبون: "هذا البرتقال حلو مثل الكلام الطيب، جرّب واحدة وشوف." ابتسمتُ وأنا أمرّ. البرتقال لا يكذب، لكن البائعين يعرفون كيف يجعلون الحقيقة أكثر إغراءً.

واصلتُ المشي نحو الحي القديم، حيث الأزقّة ضيّقة والبيوت تتكئ على بعضها كأصدقاء متعبين. هناك، توقفتُ أمام محل صغير يبيع الشاي والتوابل. كنتُ أنوي أن أشتري كيساً من الزعتر، لكن صاحب المحل كان منشغلاً بترتيب الجرار الزجاجية على الرفّ، وبدا الأمر وكأنه يحلّ لغزاً معقداً. قررتُ أن لا أقاطعه—أحياناً، مراقبة شخص يرتّب الأشياء بعناية أكثر متعة من الشراء نفسه.

في طريق العودة، لاحظتُ أن ظلّي أصبح أطول، والشوارع أكثر هدوءاً. كان هناك قطّ رماديّ يجلس على حافة نافذة، ينظر إلى المارّة بلا مبالاة تامّة. حاولتُ أن أتخيّل ماذا يفكّر، لكنني فشلتُ. القطط تعرف شيئاً لا نعرفه.

هل كلّ مدينة لها إيقاعها الخاص، أم أننا نحن من نصنع الإيقاع بطريقة مشينا؟

#نزهة_مدينة #ملاحظات_يومية #تأملات_الشارع #سفر_بسيط

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.

More from this author

May 24, 2026

ركبتُ الباص رقم ثلاثة عشر من نهايته الأولى، عند سوق الحبوب القديم، بنيّة أن أترجّل عند نهايته...

May 16, 2026

قررت اليوم أن أمشي خط الحافلة رقم اثنا عشر من أوله لآخره. الفكرة بدت بسيطة على الورق: أركب من...

May 3, 2026

خرجتُ اليوم بنية واضحة: أسلك خطّ الحافلة رقم سبعة عشر من محطته الأولى حتى آخره، ذهاباً لا إياباً....

April 25, 2026

توقفت اليوم عند زاوية شارع لم أنتبه لها من قبل، رغم أنني مررت بها عشرات المرات. كانت هناك بائعة...

March 25, 2026

صباح اليوم، قررت أن أسلك طريقًا مختلفًا إلى السوق. ليس لأنني أحتاج شيئًا محددًا، بل لأن الشوارع...

View all posts