قررتُ اليوم أن أسلك خط الباص رقم اثني عشر من أوله لآخره، من المحطة الأولى عند السوق الكبير حتى...
Private by default — share only the days you choose.
No comments yet. Be the first to comment!
Sign in to leave a comment.
قررتُ اليوم أن أسلك خط الباص رقم اثني عشر من أوله لآخره، من المحطة الأولى عند السوق الكبير حتى...
قررتُ اليوم أن أمشي خطَّ الحافلة الرابعة من أوله لآخره، من المحطة الطرفية عند أطراف الحي الصناعي...
خرجتُ الصباح على نيّة واحدة: أمشي خطّ الحافلة رقم أحد عشر من محطته الشمالية إلى محطته الجنوبية....
ركبتُ الحافلة رقم اثني عشر من المحطة الرئيسية جنوباً، بنية الوصول إلى نهايتها حيث يُفترض أن تكون...
ركبتُ الباص الثامن عشر من محطته الأولى عند المستودع القديم، بنية إتمام الخط كاملاً حتى نهايته في...
بدأت المشي اليوم في حي لم أزره من قبل، واحد من تلك الأحياء التي تظهر فجأة على خريطة الهاتف عندما تقرر أن تأخذ طريقاً مختلفاً. الشوارع ضيقة هنا، والأشجار تميل فوق الأرصفة كأنها تحاول أن تهمس بشيء للمارة. لاحظت أن رائحة الخبز تنبعث من مخبز صغير في الزاوية، تلك الرائحة التي تجعلك تشعر بالجوع حتى لو كنت قد أكلت للتو.
توقفت عند إشارة مرور، وبجانبي وقفت امرأة مسنة تحمل حقيبة تسوق ثقيلة. قالت لي وهي تنظر إلى الإشارة الحمراء: "هذه الإشارة أبطأ من السلحفاة". ضحكت، وأومأت برأسي. كان لديها حق تماماً. عندما تحولت الإشارة إلى الأخضر، عبرنا معاً، وقالت "شكراً" دون أن أفعل شيئاً سوى أنني ابتسمت.
في منتصف المسير، قررت أن أجرب شيئاً جديداً: بدلاً من السير في خط مستقيم كما أفعل عادة، قررت أن أنعطف يميناً في كل تقاطع. النتيجة؟ وجدت نفسي في ساحة صغيرة بها نافورة قديمة وثلاثة رجال يلعبون الشطرنج على طاولة خشبية. كانوا منغمسين في اللعبة لدرجة أنهم لم يلاحظوا وجودي. راقبتهم لبضع دقائق، وتساءلت كم مرة مررت بهذا المكان دون أن أراه أبداً.
الشيء الغريب في المشي في المدينة هو أنك تعتقد أنك تعرف كل شيء، ثم تكتشف زاوية جديدة، أو متجراً صغيراً، أو حتى شجرة لم تلاحظها من قبل. إنه يذكرني بأن الألفة ليست نهاية الاكتشاف، بل بدايته. ربما الخطأ الذي كنت أرتكبه طوال الوقت هو أنني كنت أسير بسرعة كبيرة، كأن الوصول هو الهدف، وليس الطريق نفسه.
عندما عدت إلى المنزل، كانت قدماي متعبتين، لكن عقلي كان ممتلئاً بالصور والأصوات. تساءلت: كم عدد الشوارع التي لم أستكشفها بعد؟ كم عدد المحادثات الصغيرة التي لم أخضها؟ ربما الأسبوع القادم، سأنعطف يساراً هذه المرة، وأرى إلى أين سيقودني ذلك.
#المشي_في_المدينة #اكتشاف #يوميات #سفر #ملاحظات