قررتُ اليوم أن أسلك خط الباص رقم اثني عشر من أوله لآخره، من المحطة الأولى عند السوق الكبير حتى...
Private by default — share only the days you choose.
No comments yet. Be the first to comment!
Sign in to leave a comment.
قررتُ اليوم أن أسلك خط الباص رقم اثني عشر من أوله لآخره، من المحطة الأولى عند السوق الكبير حتى...
قررتُ اليوم أن أمشي خطَّ الحافلة الرابعة من أوله لآخره، من المحطة الطرفية عند أطراف الحي الصناعي...
خرجتُ الصباح على نيّة واحدة: أمشي خطّ الحافلة رقم أحد عشر من محطته الشمالية إلى محطته الجنوبية....
ركبتُ الحافلة رقم اثني عشر من المحطة الرئيسية جنوباً، بنية الوصول إلى نهايتها حيث يُفترض أن تكون...
ركبتُ الباص الثامن عشر من محطته الأولى عند المستودع القديم، بنية إتمام الخط كاملاً حتى نهايته في...
كنت أسير في حي القصبة القديمة صباح اليوم، والشمس لم تكن قد ارتفعت بعد فوق أسطح البيوت البيضاء. كان الضوء يتسلل بين الأزقة الضيقة بطريقة غريبة، يرسم خطوطاً ذهبية على الجدران المتشققة. توقفت عند محل صغير لبيع الخبز، ورائحة العجين الطازج كانت تملأ الزقاق بأكمله. سألت صاحب المحل: "كم الساعة تبدأ العمل؟" أجابني بابتسامة: "الفرن لا ينام، نحن من ننام أحياناً."
ارتكبت خطأ صغيراً اليوم. حاولت أن أختصر الطريق عبر زقاق لم أدخله من قبل، ظناً مني أنه سيوصلني إلى الساحة الرئيسية. بدلاً من ذلك، وجدت نفسي أمام جدار مسدود وثلاث قطط تنظر إلي بفضول، كأنها تسألني: "هل تعرف أين أنت؟" عدت أدراجي، وتعلمت أن الطريق الأطول أحياناً يكون هو الأكثر أماناً، خاصة في مدن لا تحترم خرائط جوجل.
ما يثير اهتمامي في هذه المدينة هو كيف تتعايش الأصوات معاً. صوت الباعة المتجولين يختلط مع صوت الراديو القديم في المقهى، وأبواق السيارات تتنافس مع صياح الديك الذي لا يعرف أن الصباح قد انتهى منذ ساعات. كل شيء يحدث في نفس الوقت، لكن بطريقة ما، كل شيء يبدو منطقياً.
جلست على درج حجري بارد، ألمس ملمسه الخشن بيدي. كان هناك رجل عجوز يطعم الحمام، يرمي لها الحبوب بحركة آلية، كأنه يفعل ذلك منذ عقود. نظرت إليه وتساءلت: هل هو يطعم الحمام، أم الحمام هو من يمنحه سبباً للخروج كل صباح؟
لاحظت شيئاً طريفاً: كل السياح يلتقطون صوراً لنفس البوابة الزرقاء، بينما لا أحد ينظر إلى النافذة الصغيرة بجانبها، حيث تجلس امرأة عجوز تراقب الجميع بصمت. الجمال دائماً في التفاصيل التي لا نلتفت إليها.
قبل أن أغادر، اشتريت كوباً من الشاي بالنعناع من بائع متجول. كان ساخناً جداً، تقريباً حارقاً، لكنني أمسكت بالكوب الزجاجي الصغير وشربته ببطء. تذكرت مقولة قرأتها مرة: "السفر ليس عن المسافات، بل عن اللحظات التي تجعلك تنسى الوقت."
الآن، وأنا أعود إلى الفندق، أتساءل: ماذا سيكون شعوري لو أنني سلكت طريقاً مختلفاً تماماً غداً؟ ربما أجد زقاقاً آخر مسدوداً، أو ربما أجد شيئاً لم أكن أبحث عنه أصلاً.
#مشي_المدينة #سفر #يوميات #استكشاف #ملاحظات