كنت أسير في الحي القديم هذا الصباح عندما لاحظت شيئاً غريباً: كل المقاهي تفوح منها رائحة القهوة ما عدا واحد. كانت رائحته مزيج غريب من الهيل والنعناع وشيء آخر لم أستطع تحديده. توقفت أمام الباب لثانية، وسمعت صاحب المقهى يقول لزبون: "القهوة العادية انتهت، جرّب هذا المزيج الجديد، صدقني." الزبون أخذ الكوب بتردد واضح.
دخلت لأرى ما يحدث. اتضح أن الرجل كان يجرب وصفة جديدة تعلمها من سائح مغربي مرّ من هنا الأسبوع الماضي. ربما هذه مغامرة سيئة، فكرت. لكنني طلبت كوباً على أي حال - أحياناً الفضول أقوى من الحكمة.
كان الطعم... مثيراً للاهتمام. ليس سيئاً تماماً، لكنه بالتأكيد ليس ما تتوقعه في الثامنة صباحاً. تعلمت اليوم أن التجارب الجريئة تحتاج توقيتاً أفضل. أو ربما معدة أقوى.
واصلت السير نحو السوق القديم، حيث كانت أصوات الباعة تتداخل مع بعضها في سيمفونية فوضوية مألوفة. شاب يبيع التوابل كان يصرخ بحماس عن "أفضل زعفران في المدينة"، بينما المحل المجاور يبيع نفس الشيء تماماً بنصف السعر وبثلث الحماس. التسويق فن، على ما يبدو.
لاحظت أيضاً أن نور الشمس في هذا الوقت من السنة يدخل الأزقة بزاوية مختلفة - يضيء الجدران القديمة بطريقة تجعل الشقوق والتفاصيل أكثر وضوحاً. كل شق يحكي قصة، أو على الأقل هذا ما أحب أن أتخيله.
الآن وأنا أكتب هذا، أتساءل: كم من هذه التفاصيل الصغيرة نفوّتها كل يوم لأننا نسير بسرعة؟ ربما غداً سأسير بوتيرة أبطأ. أو ربما سأطلب القهوة العادية هذه المرة.
#تجوال_المدينة #قهوة_الصباح #السوق_القديم #ملاحظات_يومية